تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أحسن من يمشي على رجلين * لو ضمّ بشر بينها وبيني أدام هجري وأطال بيني * ولو يقيس زينها بزيني لأسفر الصّبح لذي عينين « 1 »
قال بشر : ويحك من عنيت ؟ فقالت : بنت عمّك فاطمة ، فقال : أهي من الحسن بحيث وصفت ؟ قالت : وأزيد وأكثر ، فأنشأ يقول :
ويحك يا ذات الثّنايا البيض * ما خلتني منك بمستعيض « 2 » فالآن إذ لوّحت بالتّعريض * خلوت جوّا فاصفري وبيضي « 3 » لاضمّ جفناي على تغميض * ما لم أشل عرضي من الحضيض « 4 »
فقالت :
كم خاطب في أمرها ألحّا * وهي إليك ابنة عمّ لحّا « 5 »
ثمّ أرسل إلى عمّه يخطب ابنته ، ومنعه العمّ أمنيّته ، فآلى ألّا يرعي على أحد منهم إن لم يزوّجه ابنته ، ثمّ كثرت مضرّاته فيهم ،
هامش
( 1 ) المعنى أنه لو قارن بين جمالها وجمال تلك المرأة لاستقبحها ورفض أن يتزوج منها لأن تلك المرأة أجمل منها بكثير . وهي بذلك تريد أن تصرفه عنها . ( 2 ) الثنايا : الأسنان . الويح : الويل . ( 3 ) المعنى : أصبحت حرة مثل تلك القبرة التي طارت لدى رؤيتها الصياد أو أفلتت من الشباك ، وقد ورد هذا التعبير في بيت لطرفة بن العبد الشاعر الجاهلي عندما كان صغيرا يصيد القبر :يا لك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري ونقري ما شئت ان تنقري .( 4 ) المعنى : لن تغمض عيناي حتى ارفع ( اشيل ) عرضي أو شرفي من الحضيض ( الضعة والهوان ) . ( 5 ) ابنة عم لحا : أي قريبة النسب جدا منك .
مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 207 | علي أبو ملحم / أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني