تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
واتّصلت معرّاته إليهم ؛ فاجتمع رجال الحيّ إلى عمّه ، وقالوا : كفّ عنّا مجنونك « 1 » . فقال : لا تلبسوني عارا ، وأمهلوني حتّى أهلكه ببعض الحيل ، فقالوا : أنت وذاك ، ثمّ قال له عمّه : إنّي آليت أن لا أزوّج ابنتي هذه إلّا ممّن يسوق إليها ألف ناقة مهرا ، ولا أرضاها إلّا من نوق خزاعة « 2 » . وغرض العمّ كان أن يسلك بشر الطّريق بينه وبين خزاعة فيفترسه الأسد ؛ لأنّ العرب قد كانت تحامت عن ذلك الطّريق ، وكان فيه أسد يسمّى داذا ، وحيّة تدعى شجاعا ، يقول فيهما قائلهم :
أفتك من داذ ومن شجاع * إن يك داذ سيّد السّباع فإنّها سيّدة الأفاعي
ثمّ إنّ بشرا سلك ذلك الطّريق ، فما نصفه حتّى لقي الأسد ، وقمص مهره « 3 » فنزل وعقره ، ثمّ اخترط سيفه إلى الأسد ، واعترضه ، وقطّه ، ثمّ كتب بدم الأسد على قميصه إلى ابنة عمّه :
أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا إذا لرأيت ليثا زار ليثا * هزبرا أغلبا لاقى هزبرا تبهنس إذ تقاعس عنه مهري * محاذرة ، فقلت : عقرت مهر « 4 » أنل قدميّ ظهر الأرض ؛ إنّي * رأيت الأرض أثبت منك ظهرا
هامش
( 1 ) المعرة : الأذى والشر . لا يرعي على أحد منهم : لا يبقي عليه . وآلى : أقسم . ( 2 ) خزاعة : قبيلة عربية كبيرة . ( 3 ) قمص مهره : رفع يديه معا وضرب بهما الأرض معا من شدة الفزع أو الخوف من أمر خطر . ( 4 ) تبهنس : تبختر واختال في مشيته .