فإن تك قد قتلت فليس عارا * فقد لاقيت ذا طرفين حرّا
فلمّا بلغت الأبيات عمّه ندم على ما منعه تزويجها ، وخشي أن تغتاله الحيّة ، فقام في أثره ، وبلغه وقد ملكته سورة الحيّة « 1 » ، فلمّا رأى عمّه أخذته حميّة الجاهليّة ، فجعل يده في فم الحيّة وحكّم سيفه فيها ، فقال :
بشر إلى المجد بعيد همّه * لمّا رآه بالعراء عمّه
قد ثكلته نفسه وأمّه * جاشت به جائشة تهمّه
قام إلى ابن للفلا يؤمّه * فغاب فيه يده وكمّه « 2 »
ونفسه نفسي وسمّي سمّه
فلمّا قتل الحيّة قال عمّه : إنّي عرّضتك طمعا في أمر قد ثنى اللّه عناني عنه ، فارجع لأزوّجك ابنتي ، فلما رجع جعل بشر يملأ فمه فخرا ، حتّى طلع أمرد كشقّ القمر على فرسه مدجّجا في سلاحه ، فقال بشر : يا عمّ إني أسمع حسّ صيد ، وخرج فإذا بغلام على قيد ، فقال : ثكلتك أمّك يا بشر ! أن قتلت دودة وبهيمة تملأ ماضغيك فخرا ؟
أنت في أمان إن سلّمت عمّك ، فقال بشر : من أنت لا أمّ لك ؟ ! قال : اليوم الأسود والموت الأحمر ، فقال بشر : ثكلتك من سلحتك « 3 » ، فقال : يا بشر ومن سلحتك ، وكرّ كلّ واحد منهما على صاحبه ، فلم يتمكّن بشر منه ، وأمكن الغلام عشرون طعنة في كلية بشر ، كلّما مسّه شبا السّنان حماه عن بدنه إبقاء عليه ، ثمّ قال : يا بشر كيف ترى ؟ أليس لو أردت لأطعمتك أنياب الرّمح ؟ ثمّ ألقى رمحه واستلّ سيفه فضرب بشرا عشرين ضربة بعرض السّيف ، ولم يتمكّن
هامش
( 1 ) سورة الحية : سطوتها .
( 2 ) ابن الفلا : يعني الحية .
( 3 ) سلحتك : ولدتك .