50 المقامة المطلبيّة
حدّثنا عيسى بن هشام قال :
اجتمعت يوما بجماعة كأنّهم زهر الرّبيع ، أو نجوم اللّيل بعد هزيع « 1 » ، بوجوه مضيّة ، وأخلاق رضيّة ، قد تناسبوا في الزّيّ والحال ، وتشابهوا في حسن الأحوال ، فأخذنا نتجاذب أذيال المذاكرة ، ونفتح أبواب المحاضرة ، وفي وسطنا شابّ قصير من بين الرّجال ، محفوف السّبال « 2 » ، لا ينبس بحرف ، ولا يخوض معنا في وصف ، حتّى انتهى بنا الكلام إلى مدح الغنى وأهله ، وذكر المال وفضله ، وأنّه زينة الرّجال ، وغاية الكمال ، فكأنما هبّ من رقدة ، أو حضر بعد غيبة ، وفتح ديوانه ، وأطلق لسانه ، فقال : صه لقد عجزتم عن شيء عدمتموه ، وقصّرتم عن طلبه فهجّنتموه ، وخدعتم عن الباقي
هامش
( 1 ) الهزيع : قسم من الليل ، ربعه أو ثلثه ، أو نصفه .
( 2 ) محفوف السبال : مقصوص الشارب .