تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إماما « 1 » ، والاستهتار لزاما ، فدفعنا إلى ذات شكل ودلّ ، ووشاح منحلّ « 2 » ، إذا قتلت ألحاظها ، أحيت ألفاظها ، فأحسنت تلقّينا ، وأسرعت تقبّل رؤوسنا وأيدينا ، وأسرع من معها من العلوج ، إلى حطّ الرّحال والسّروج ، وسألناها عن خمرها ، فقالت :
خمر كريقي في العذو * بة واللّذاذة والحلاوة تذر الحليم وما علي * ه لحلمه أدنى طلاوه « 3 » كأنّما اعتصرها من خدّي ، * أجداد جدّي « 4 »
وسربلوها من القار « 5 » ، بمثل هجري وصدّي ، وديعة الدّهور ، وخبيئة جيب السّرور ، وما زالت تتوارثها الأخيار ، ويأخذ منها اللّيل والنّهار ، حتّى لم يبق إلّا أرج وشعاع « 6 » ، ووهج لذّاع « 7 » ريحانة النّفس ، وضرّة الشّمس ، فتاة البرق ، عجوز الملق « 8 » ، كاللّهب في العروق ، وكبرد النّسيم في الحلوق ، مصباح الفكر ، وترياق سمّ
هامش
( 1 ) جعلنا الدينار إماما : جعلناه قيّما على أمورنا . والمعنى أن الدينار هو الذي ينيلهم ما يشتهون . ( 2 ) أي انصرفنا إلى مغازلة امرأة جميلة تمزج الرضا بالغضب ( ذات دل ) وخصر دقيق ( ينحل عنه الوشاح ) . ( 3 ) تذر الحليم : تتركه . والمعنى أن الخمر تؤثر على الرجل العاقل الحليم ولا تدع لحلمه عليه أي رقابة أو سلطان . ( 4 ) اي انها معتقة . ( 5 ) سربلوها من القار : طلوها بالقار ( الزفت ) كناية عن لونها الأسود . ( 6 ) الأرج : الرائحة الطيبة . ( 7 ) وهج لذاع : حركة محرقة . ( 8 ) فتاة البرق : فتاة الزينة . عجوز الملق : العجوز تحسن التملق لدهائها .