الدّهر ، بمثلها عزّز الميّت فانتشر « 1 » ، ودووي الأكمه فأبصر « 2 » ، قلنا :
هذه الضّالّة وأبيك ، فمن المطرب في ناديك ؟ ولعلّها تشعشع للشّرب ، بريقك العذب ، قالت : إنّ لي شيخا ظريف الطّبع ، طريف المجون ، مرّ بي يوم الأحد في دير المربد « 3 » ، فسارّني حتّى سرّني « 4 » ، فوقعت الخلطة ، وتكرّرت الغبطة ، وذكر لي من وفور عرضه ، وشرف قومه في أرضه ، ما عطف به ودّي ، وحظي به عندي ، وسيكون لكم به أنس ، وعليه حرص ، قال : ودعت بشيخها فإذا هو إسكندريّنا أبو الفتح ، فقلت : يا أبا الفتح ، واللّه كأنّما نظر إليك ، ونطق عن لسانك الّذي يقول :
كان لي فيما مضى ع * قل ودين واستقامة
ثمّ قد بعنا بحمد * اللّه فقها بحجامه « 5 »
ولئن عشنا قليلا * نسأل اللّه السّلامه « 6 »
قال : فنخر نخرة المعجب ، وصاح وزمهر ، وضحك حتّى قهقه « 7 » .
ثمّ قال : ألمثلي يقال ، أو بمثلي تضرب الأمثال ؟ ؟
دع من اللوم ، ولكن * أيّ دكّاك تراني
أنا من يعرفه كلّ * تهام ويماني
هامش
( 1 ) عزّز الميت فانتشر : أعين الميت فعاد إلى الحياة .
( 2 ) دووي الأكمه فأبصر : عولج الأعمى بالولادة فابصر .
( 3 ) المربد : سوق قرب البصرة للتجارة وانشاد الشعر والخطابة .
( 4 ) سارّني : القى إلي بسره . سرّني : ابهجني وافرحني .
( 5 ) المعنى استبدلنا صنعة الحلاقة ( الحجامة ) بعلم الفقه .
( 6 ) نسأل الله السلامة : الثوب .
( 7 ) نخر : مد صوته في خياشيمه ، قهقه : ضحك عاليا .