تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال : واجتمع رأي النّدمان ، على فصد الدّنان « 1 » ، فأسلنا نفسها « 2 » ، وبقيت كالصّدف بلا درّ « 3 » ، أو المصر بلا حرّ « 4 » . قال : ولمّا مسّتنا حالنا تلك دعتنا دواعي الشّطارة « 5 » ، إلى حان الخمّارة « 6 » ، واللّيل أخضر الدّيباج « 7 » ، مغتلم الأمواج « 8 » ، فلمّا أخذنا في السّبح « 9 » ، ثوّب منادي الصّبح « 10 » ، فخنس شيطان الصّبوة ، وتبادرنا إلى الدّعوة ، وقمنا وراء الإمام ، قيام البررة الكرام ، بوقار وسكينة ، وحركات موزونة ، فلكلّ بضاعة وقت ، ولكلّ صناعة سمت ، وإمامنا يجدّ في خفضه ورفعه « 11 » ، ويدعونا بإطالته إلى صفعه ، حتّى إذا راجع بصيرته « 12 » ، ورفع بالسّلام عقيرته ، تربّع في ركن محرابه ، وأقبل بوجهه على أصحابه ، وجعل يطيل إطراقه ، ويديم استنشاقه ، ثمّ قال : أيّها النّاس من خلط في سيرته ، وابتلي بقاذورته ،
هامش
( 1 ) فصد الدنان : أي فتح الدنان ( جمع دن أي زق الخمر ) . ( 2 ) أسلنا نفسها : استخرجنا دمها ، أخذنا منها . ( 3 ) المصر بلا حر : البلاد بلا إنسان حر شريف . ( 4 ) الشطارة : الخبث والميل إلى الدعارة والفسق . ( 5 ) حان الخمارة : حانوت بيع الخمر . ( 6 ) الديباج : الثوب المصنوع من الحرير . واللون الأخضر إذا اشتد غدا مظلما . والمعنى أن الليل غدا أسود الثوب . ( 7 ) مغتلم الأمواج : ثائر الأمواج ، من اغتلم أي ثار . ( 8 ) السبح : السباحة . يعني السير . ( 9 ) ثوب : نادى المؤذن داعيا إلى الصلاة ، فالتثويب يعني لغة الاجتماع والمجيء . ( 10 ) خنس : انخذل وانقبض . ( 11 ) الخفض والرفع : السجود والإقامة . ( 12 ) راجع بصيرته : راجع عقله وثاب إلى رشده .
مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 198 | علي أبو ملحم / أبو الفضل أحمد بن حسين بديع الزمان الهمذاني