قلنا : فالبيت الّذي يأكله الشّاء ، متى شاء ، قال : بيت القائل :
فما للنّوى ؟ جذّ النّوى ، قطع النّوى * رأيت النّوى قطّاعة للقرائن « 1 »
قلنا : فالبيت الّذي طال ، حتّى بلغ ستّة أرطال ، قال : بيت ابن الرّوميّ :
إذا منّ لم يمنن بمن يمنّه * وقال لنفسي : أيّها النّفس أمهلي « 2 »
قال عيسى بن هشام : فعلمنا أنّ المسائل ، ليست عواطل « 3 » ، واجتهدنا ، فبعضها وجدنا ، وبعضها استفدنا ، فقلت على أثره وهو عاد « 4 » :
تفاوت النّاس فضلا * وأشبه البعض بعضا
لولاه كنت كرضوى * طولا وعمقا وعرضا « 5 »
هامش
( 1 ) النوى : البعد . المعنى : يشكو الشاعر من بعد الأحبة ويدعو أن يقطع لأنه يباعد بين الأقران .
( 2 ) أي البيت الذي كله هجاء . وما أكثره في الشعر .
( 3 ) المعنى : أن الممدوح لا يمنن من أحسن إليه أو يطلب شكره لأنه مطبوع على الكرم . وثقل البيت يرجع إلى تكرار لفظه المن أربع مرات . وقد ورد هذا البيت في المقامة العراقية .
( 4 ) عواطل : أي لا معنى لها . عاد : راكض أو ذاهب .
( 5 ) المعنى : أن الناس يختلفون في فضلهم أو يتشابهون . ولولا هذا الفتى وما أظهر من مقدرة وذكاء لكان عيسى بن هشام يعتبر نفسه أذكى الناس وأعلاهم شأنا ومكانة علمية أو أدبية ، لقد عرفه قدره .