تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أقبل « 1 » ، لكنّي تجلّدت فوقفت وقلت : أرضك لا أمّ لك ، فدوني شرط الحداد ، وخرط القتاد « 2 » ، وحميّة أزديّة ، وأنا سلم إن كنت ، فمن أنت ؟ فقال : سلما أصبت ، ورفيقا كما أحببت ، فقلت : خيرا أجبت ، وسرنا فلمّا تخالينا ، وحين تجالينا « 3 » ، أجلت القصّة عن أبي الفتح الاسكندريّ ، وسألني عن أكرم من لقيته من الملوك ، فذكرت ملوك الشّام ، ومن بها من الكرام ، وملوك العراق ومن بها من الاشراف ، وأمراء الأطراف ، وسقت الذّكر ، إلى ملوك مصر ، فرويت ما رأيت ، وحدّثته بعوارف ملوك اليمن ، ولطائف ملوك الطّائف ، وختمت الجملة ، بذكر سيف الدّولة « 4 » ، فأنشأ يقول :
يا ساريا بنجوم اللّيل يمدحها * ولو رأى الشّمس لم يعرف لها خطرا « 5 » وواصفا للسّواقي هبك لم تزر ال * بحر المحيط ألم تعرف له خبر من أبصر الدّرّ لم يعدل به حجرا * ومن رأى خلفا لم يذكر البشر
هامش
( 1 ) الأعزل : الذي لا يحمل سلاحا . ( 2 ) أرضك لا أم لك : قف مكانك . دوني شرط الحداد : جروح السيوف . خر القتاد : شوك نبات القثاء الحاد . ( 3 ) تخالينا : خلا أحدنا إلى الآخر . تجالينا : عرف كل منا حقيقة الآخر . ( 4 ) سيف الدولة : هو سيف الدولة الحمداني ، أمير حلب عاش في القرن العاش الميلادي ، ومدحه المتنبي ، وقد مرت ترجمته . ( 5 ) الساري : الماشي في الليل . الخطر : القيمة . يريد انه مدح ملوكا وحكا أصغر مقاما من خلف بن أحمد . انه الشمس وهم النجوم ، وهو البحر وهو السواقي ، وهو الدر وهم الحجارة ( الأبيات 1 ، 2 ، 3 ) .