تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

44 المقامة الشّعريّة

حدّثنا عيسى بن هشام قال : كنت ببلاد الشّام ، وانضمّ إليّ رفقة ، فاجتمعنا ذات يوم في حلقة ، فجعلنا نتذاكر الشّعر فنورد أبيات معانيه ، ونتحاجى بمعاميه « 1 » ، وقد وقف علينا فتى يسمع وكأنّه يفهم ، ويسكت وكأنّه يندم ، فقلت : يا فتى قد آذانا وقوفك ؛ فإمّا أن تقعد ، وإمّا أن تبعد ، فقال : لا يمكنني القعود ، ولكن أذهب فأعود ، فالزموا مكانكم هذا ، قلنا : نفعل وكرامة ، ثمّ غاب بشخصه ، وما لبث أن عاد لوقته ، وقال : أين أنتم من تلك الأبيات ؟ وما فعلتم بالمعيّات ؟ سلوني عنها ، فما سألناه عن بيت إلّا أجاب ، ولا عن معنى إلا أصاب ، ولمّا نفضنا الكنائن « 2 » ، وأفنينا الخزائن ، عطف علينا سائلا ، وكرّ مباحثا ، فقال : عرّفوني أيّ بيت
هامش
( 1 ) نتحاجى بمعاميه : يمتحن كل منا حجا صاحبه أي عقله . معاميه : معانيه الخفية . ( 2 ) الكنائن : جمع كنانة وهي الوعاء الذي توضع فيه السهام .