وأمّا البيت الّذي يسرّك أوّله ويسوؤك آخره فكقول امرئ القيس :
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السّيل من عل « 1 »
وأمّا البيت الّذي يصفعك باطنه ويخدعك ظاهره فكقول القائل :
عاتبتها فبكت ، وقالت : يا فتى * نجّاك ربّ العرش من عتبي
وأمّا البيت الّذي لا يخلق سامعه ، حتّى تذكر جوامعه ، فكقول طرفة :
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجلّد « 2 »
فإنّ السّامع يظنّ أنّك تنشد قول امرئ القيس .
وأمّا البيت الّذي لا يمكن لمسه فكقول الخبزرزّيّ « 3 » :
تقشّع غيم الهجر عن قمر الحبّ * وأشرق نور الصّلح من ظلمة العتب
وكقول أبي نواس :
نسيم عبير في غلالة ماء * وتمثال نور في أديم هواء
وأمّا البيت الذي يسهل عكسه فكقول حسّان « 4 » :
هامش
( 1 ) يصف الشاعر حركة حصانه الذي يكر ويفر ويقبل ويدبر ، ويشبه في ذلك الصخر الذي يتدحرج من المرتفع .
( 2 ) هذا البيت ورد أيضا في معلقة امرئ القيس مع إبدال « تجلّد » ب « تجمّل » .
( 3 ) الخبزرزي : شويعر عراقي عباسي عاش في البصرة ، كان أميا يخبز الأرز في دكانه ويبيعه ، وينشد أشعاره المقصورة على الغزل ويقصده الناس ليشتروا منه ويسمعوا شعره ، ذكره الثعالبي في اليتيمة . والبيت المستشهد به يتضمن معاني متجردة لا يقابلها أجسام يمكن لمسها كالنور والظلمة والقيم الخ .
( 4 ) حسان : هو حسان بن ثابت الأنصاري ، شاعر النبي المخضرم . كان في -