تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وأمّا البيت الّذي تشجّ عروضه ويأسو ضربه فمثل قول الشّاعر :
دلفت له بأبيض مشرفيّ * كما يدنو المصافح للسّلام « 1 »
وأمّا البيت الذي يعظم وعيده ويصغر خطبه فمثاله قول عمرو ابن كلثوم « 2 » .
كأنّ سيوفنا منّا ومنهم * مخاريق بأيدي لاعبينا
وأمّا البيت الذي هو أكثر رملا من يبرين فمثل قول ذي الرّمّة « 3 » .
معروريا رمض الرّضراض يركضه * والشمس حيرى لها في الجوّ تدويم
وأمّا البيت الّذي هو كأسنان المظلوم ، والمنشار المثلوم ؛ فكقول الأعشى :
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشلّ شلول شلشل شول « 4 »
هامش
( 1 ) هذا البيت عروضه كلمة مشرفي أي السيف الذي يكسر الأعناق . وضربه كلمة السلام التي تعني الأمن ، ومن ميزاته أنه يشفي من الآلام . ( 2 ) عمرو بن كلثوم : شاعر جاهلي فحل من أصحاب المعلقات العشر ، تغلبي النسب ، وفارس قبيلته الشهير وسيدها . قتل عمرو بن هند ملك الحيرة لأنه مال إلى بني بكر خصوم قبيلته في حرب البسوس . وأشار إلى ذلك في معلقته الطافحة بالفخر والتهديد والوعيد . والبيت المستشهد به يعظم وعيده ولكن يصغر خطبه لأنه يشبّه السيوف المخيفة بالمخاريف أو خرق الأولاد المفتولة للعب . ( 3 ) ليس في البيت الذي استشهد به وصفا لكثرة الرمال . ( 4 ) معنى البيت أنه دخل صباحا حانوتا يتبعه شاو للحم سريع الحركة ( مشل ) ، خفيف اليد ( شلشل ) حامل له ( شول ) . والبيت المستشهد به تشبه شيناته أسنان المنشار .