تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
وأمّا البيت الّذي هو أطول من مثله فكحماقة المتنبّي « 1 » :
عش ابق اسم سد جد قد مر انه اسرفه تسل * غظ ارم صب حم اغز أسب رع زع دل ابن نل
وأمّا البيت الّذي هو مهين بحرف ، ورهين ، بحذف ، فكقول أبي نواس :
لقد ضاع شعري على بابكم * كما ضاع درّ على خالصه
وكقول الآخر :
إنّ كلاما تراه مدحا * كان كلاما عليه ضاء
يعني أنّه إذا أنشد « ضاعا » كان هجاء ، وإذا أنشد « ضاء » كان مدحا . قال عيسى بن هشام : فتعجّبت واللّه من مقاله ، وأعطيته ما يستعين به على تغيير حاله ، وافترقنا .
هامش
- الجاهلية يمدح ملوك الغساسنة والمناذرة فلما جاء الإسلام اسلم واقتصر على مدح الرسول . والبيت المستشهد به يمكن تقديم عجزه على صدره دون اختلال المعنى . ( 1 ) المتنبي : هو أحمد بن الحسين الجعفي ( 303 - 354 ه ) ولد في الكوفة واشترك في ثورات ضد حكام عصره في شبابه ، فحبسه أمير حمص ثم خلى سبيله ، فراح يتنقل بين طبرية وطرابلس وحلب ومصر وفارس وقتل وهو عائد إلى مسقط رأسه الكوفة . معظم شعره في مديح سيف الدولة الحمداني أمير حلب . ولكنه مدح ثم هجا كافورا الإخشيديّ صاحب مصر . يمتاز شعره بجزالته وعمق معانيه ومتانة سبكه . والبيت المستشهد به نظمه على الأرجح لإظهار مقدرته اللغوية وهو ظاهر التصنع والسماجة .