تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات بديع الزمان الهمذاني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
لطيف ، إلى خردل حرّيف « 1 » ، وشواء صفيف ، إلى ملح خفيف ، يقدّمه إليك الآن من لا يمطلك بوعد ولا يعذّبك بصبر ، ثمّ يعلك بعد ذلك « 2 » بأقداح ذهبيّة ، من راح عنبيّة « 3 » ؟ أذاك أحبّ إليك أم أوساط محشوّة « 4 » ، وأكواب مملوّة ، وأنقال معدّدة ، وفرش منضّدة « 5 » ، وأنوار مجوّدة « 6 » ، ومطرب مجيد ، له من الغزال عين وجيد « 7 » ؟ فإن لم ترد هذا ولا ذاك ، فما قولك في لحم طريّ ، وسمك نهريّ ، وباذنجان مقليّ ، وراح قطربّليّ « 8 » ، وتفّاح جنيّ « 9 » ، ومضجع وطيّ « 10 » ، على مكان عليّ ، حذاء نهر جرّار ، وحوض ثرثار « 11 » ، وجنّة ذات أنهار ؟ قال عيسى بن هشام : فقلت : أنا عبد الثّلاثة ، فقال الغلام : وأنا خادمها لو كانت « 12 » ، فقلت : لا حيّاك اللّه ، أحييت شهوات قد كان
هامش
( 1 ) حريف : له لذعة في اللسان . ( 2 ) يعلك : يسقيك مرة بعد مرة . ( 3 ) راح عنبية : خمر مصنوعة من العنب . ( 4 ) وساط محشوة : أماكن مكتظة بالحضور . ( 5 ) فرش منضدة : مرصوفة ومرتبة . ( 6 ) أنوار مجودة : أي أنوار أجيد سراجها . ( 7 ) الجيد : العنق . ( 8 ) راح قطربلي : خمر من قطربل وهي قرية في العراق . ( 9 ) جني : قريب القطف . ( 10 ) مضجع وطي : لين . ( 11 ) ثرثار : له خرير دائم . ( 12 ) أي لو أتيحت لنا هذه الوليمة لكنت متشوقا إليها مثلك .