لطيف ، إلى خردل حرّيف « 1 » ، وشواء صفيف ، إلى ملح خفيف ، يقدّمه إليك الآن من لا يمطلك بوعد ولا يعذّبك بصبر ، ثمّ يعلك بعد ذلك « 2 » بأقداح ذهبيّة ، من راح عنبيّة « 3 » ؟ أذاك أحبّ إليك أم أوساط محشوّة « 4 » ، وأكواب مملوّة ، وأنقال معدّدة ، وفرش منضّدة « 5 » ، وأنوار مجوّدة « 6 » ، ومطرب مجيد ، له من الغزال عين وجيد « 7 » ؟ فإن لم ترد هذا ولا ذاك ، فما قولك في لحم طريّ ، وسمك نهريّ ، وباذنجان مقليّ ، وراح قطربّليّ « 8 » ، وتفّاح جنيّ « 9 » ، ومضجع وطيّ « 10 » ، على مكان عليّ ، حذاء نهر جرّار ، وحوض ثرثار « 11 » ، وجنّة ذات أنهار ؟
قال عيسى بن هشام : فقلت : أنا عبد الثّلاثة ، فقال الغلام :
وأنا خادمها لو كانت « 12 » ، فقلت : لا حيّاك اللّه ، أحييت شهوات قد كان
هامش
( 1 ) حريف : له لذعة في اللسان .
( 2 ) يعلك : يسقيك مرة بعد مرة .
( 3 ) راح عنبية : خمر مصنوعة من العنب .
( 4 ) وساط محشوة : أماكن مكتظة بالحضور .
( 5 ) فرش منضدة : مرصوفة ومرتبة .
( 6 ) أنوار مجودة : أي أنوار أجيد سراجها .
( 7 ) الجيد : العنق .
( 8 ) راح قطربلي : خمر من قطربل وهي قرية في العراق .
( 9 ) جني : قريب القطف .
( 10 ) مضجع وطي : لين .
( 11 ) ثرثار : له خرير دائم .
( 12 ) أي لو أتيحت لنا هذه الوليمة لكنت متشوقا إليها مثلك .