أريب . وخطرتك فكر في خلاف سدد ( 1 ) وخطوتك مشي على غير جدد ( 2 ) . فقد علمت أنّك مأمور بالغضّ من البصر . وحذف فضول النظر ، وبأن تجعل الصمت من ديدنك ودينك ( 3 ) . إذا لم يعنك المنطق في دنياك ودينك . وأن لا تدير في خلد ( 4 ) ولا تخطر ببال .
شرح
( 1 ) السدد : السداد . يقال : سد فعله يسد سددا وسدادا ونحوها الرشد والرشاد والفلح والفلاح .
( 2 ) الجدد : المستوي من الأرض والجدجد مثله .
( 3 ) الدين : العادة . قال المثقب العبدي :« تقول إذا درأت لها وضيني * أهذا دينه أبدا وديني ». ( 4 ) الخلد والبال : القلب . تقول : ما دار هذا في خلدي ولا خطر ببالي وكلمه فما ألقى لقوله بالا والبال الحال والشأن يقال هذا أمر ذو بال بمعنى ذو حال يعتد بها وذو خطر . ومنه حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
( كل أمر ذو بال لا يبدء فيه ببسم اللّه تعالى فهو أبتر ) وقال مزاحم ابن الحارث العقيلي :فما للنوى لا بارك اللّه في النوى * وأمر لها بعد الخلاج غريم
كأنّ لها ذحلا عليّ فتبتغي * إذا أتى وغيظي أنها لظلوم
وذلك بال للنوى ليس مخلفا * إذا كان لي جار عليّ كريم »وقال سحيم :فإن تقبلي بالودّ أقبل بمثله * وإن تدبري أذهب إلى حال بالياوقال الحسن رحمه اللّه تعالى :
( ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأعمال قلائد في الأعناق ) .