[ مقامة التوقي ]
مقامة التوقي يا أبا القاسم لا تقولنّ لشيء من سيّئاتك حقير . فلعلّه عند اللّه نخلة وعندك نقير . ( 1 ) وروّ ( 2 ) في جلالة قدر النّاهي وكبره . ولا تنظر إلى دقّة شأن المنهيّ عنه وصغره . فإنّ الأشياء تتفاضل بتفاضل عناصرها ( 3 ) . وإنّ الأوامر والنّواهي تجلّ وتدق بحسب مصادرها .
لا تسمّ الهنة من الخطيّة هنه . فإنّ ذمّتك باجتنائها مرتهنة . وتذكّر حساب اللّه وموازينه المعدّلة . والنّقاش ( 4 ) في مثقال الذرّة ووزن
شرح
( 1 ) النقير : النقرة في ظهر النواة التي تخرج منها النخلة . وهو مثل في القلة قال اللّه تعالى :( وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً )« 1 » والجمع بين النخلة والنقير من تناسب الكلام الذي هو أصول البلاغة .
( 2 ) روّأت به الأمر : إذا أفكرت فيه ورويت عامية والروية كالبرية في أن أصلها الهمزة فخففت .
( 3 ) العنصر الأصل وهو فيعل نونه مزيد من العصر وهو الملجأ لأن الأصل تأوي إليه شعبه وتلتجىء .
( 4 ) النقاش : المناقشة وهي المداقة في الحساب والتفتيش عن جليله -
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 124 .