إلى كلّ مشتهى لهاته . وتضبّ ( 1 ) لكلّ متمنّى لثاته . فليس له إذن حدّ ينتهي إلى مطلبه . ولا أمد يتوقّف وراء مرغبه . فأمّا القانع فقد قدّر مبلغ حاجته وبيّنه . ومثّل مقدار إربه وعيّنه . ( 2 ) وذاك رثّ ( 3 ) يواري سوأته . وغثّ يطفئ ( 4 ) سورته . فإذا ظفر بذلك
شرح
- وقال حميد بن ثور الهلالي رضي اللّه عنه :« فلا يبعد اللّه الشباب وقولنا * إذا ما صبونا صبوة سنتوب »( 1 ) ضبت لثاته لكذا كناية عن الشره إليه والحرص عليه . يقال :
جاء تضب لثاته . وقال عنترة :« وبني نمير قد لقينا منهم * خيلا تضبّ لثاتها للمغنم »والضبيب نحو البضيض وهو السيلان وذلك أن المشتهي للشيء يتحلب له فوه .
( 2 ) عين الشيء : إذا جعله معلوما بعينه . يقال : في معناه شخصه .
وسمعت شيخا من الطائف يقول : ما بعثك إلا ادما مشخصة يريد معينة .
( 3 ) الرّث الخلق وقد رثّ رثاثة والرثاثة الضعفاء ، ومنه ارتثّ من المعركة إذا احتمل مثخنا بالجراح ضعيفا ، وفي كلام الخنساء :« أترونني تاركة بني عمي * كأنهم عوالي الرماح
ومرتثة شيخ بني جشم »تريد دريد بن الصمة حين خطبها . ويقال : مرّ فلان ببني فلان فارتثهم وقال :« يممت ذا شرف يرتث نائله * من البرية جيلا بعده جيل »( 4 ) يطفئ سورته أي حدة جوعه وشدته . يقال : سورة الشراب وسورة الغضب وسورة السلطان لسطوته واعتدائه ، وهي من سار إذا وثب وفلان سوار على نداماه أي معربد .