[ مقامة الحذر ]
مقامة الحذر يا أبا القاسم إحزر ( 1 ) نفسك إن تعلّقت ببعض أطرافها جمره .
أو أصابته من الماء المغليّ قطره . هل تتمّ عند صدمة ( 2 ) ذلك لأن تقلّب فكرا في خطب مهم . أو ترفع ( 3 ) رأسا لحبيب ملم . أو تلقي سمعا إلى ما تتهاوى ( 4 ) اليه الأسماع . وتتقاذف نحوه القلوب والطّباع .
أم بها في تلك الوهلة ( 5 ) ما يشغلها عن أن تنطق في شأن يعنيها
شرح
( 1 ) إحزر نفسك قدر حالها ، وقس أمرها .
( 2 ) الصدم : المسّ بشدة اعتماد ويقال : صدم به الحائط ، واصطدم الفحلان . ومنه صدمة الكأس لحمياها وصدمة الخطب . وفي الحديث : ( الصبر عند الصدمة الأولى حين تصدم المصيبة صاحبها ) .
( 3 ) كلمته فما رفع لي رأسا : أي فما أبه لي ولم يبال بي .
ومعناه : كلمته وهو مطرق لا يرفع بسببي وبسبب كلامي بعض رأسه والتنكير لذلك .
( 4 ) تتهاوى إليه الأسماع : تتسارع إليه . ويقال : الهويّ بالضم إلى فوق وبالفتح إلى أسفل . وقال بشار بن برد :« كأنّ مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه » .أي تتسارع في السقوط .
( 5 ) فعل ذلك في أول وهلة : أي في أول ساعة . وهي من وهلت إلى الشيء وهلا ووهمت إليه وهما إذا ذهب وهمك إليه . وحقيقتها في أول خطرة .