[ مقامة الرضوان ]
مقامة الرضوان يا أبا القاسم أجل مكتوب . وأمل مكذوب . وعمل خيره يقطر وشره يسيل . وما أكثر خطأه وصوابه قليل . أنت بين أمرين لذّة ساعة بعدها قرع السنّ ( 1 ) والسقوط في اليد . ومشقّة ساعة يتلوها الرضوان وغبطة الأبد . فما عذرك في أن ترقل كلّ هذا الإرقال ( 2 )
شرح
( 1 ) يقال للنادم قرع سنه وسقط في يده ، وأكل كفه وعض أنامله وبنانه . وهذا من باب الكناية لأن ذلك مما يرادف الندم ، ومعنى سقط في يده سقط فوه وأسنانه في يده يعضها . قال اللّه تعالى :( وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ )« 1 » فحذف الفاعل وبني للجار والمجرور ، وقرىء :
ولما أسقط في أيديهم ، وأصله أسقطت أفواههم في أيديهم فحذفت الأفواه وأسند إلى الجار والمجرور ، كقولك بلغ بالهدي ، ورفع إلى زيد إذا لم ترد ذكر المبلوغ والمرفوع .
( 2 ) الإرقال الإسراع ، مستعار من أرقلت الناقة فهي مرقال كما استعار حسان في قوله :« وأصيد نهاضا إلى السيف صارما * إذا ما دعى داع إلى الموت أرقلا »وزاد عليه الهذلي حيث قال :« أما أنه لو كان غيرك أرقلت * اليه القنا بالراعفات اللهاذم ».
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 149 .