تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
إلى الشقاء وطول الحرمان . وأن تغذّ ( 1 ) كلّ هذا الإغذاذ إل النار وغضب الرحمن . وأين علتك في أن تشرد شراد ( 2 ) الظليم . عن رضوان اللّه ودار النعيم . هيهات لا عذر ولا علّة إلا أنّ عاجلا حداك ( 3 ) حبّه على إيثاره . ودعاك داعي الشهوة ( 4 ) إلى اختياره . ألا إنّ تمام الشقوة ( 5 ) أن تقعد أسير الشهوة . أيها العاقل لا يعجبنّك هذا الماء ( 6 ) والرّونق . فإنه صفو مخبو تحته الرّنق . ولا يغرّنك هذا الرواء ( 7 )
شرح
( 1 ) يقال جاء مغذا أي مسرعا ، وقال أبو عبيد الانجذاب سرعة المشي والاغذاذ مثله . ( 2 ) شراد الظليم : مثل . يقال : « أشرد من ظليم » وهو ذكر النعام ، وكأنه سمي ظليما لأنه يظالم غيره بأن يأخذ بيض ذاك يحضنه كما يأخذ ذاك بيضه . ( 3 ) حداه على الأمر بعثه عليه وحثه وهو من حدو الإبل . ( 4 ) جعل للشهوة داعيا مجازا كما جعل لها شيطانا . ( 5 ) الشقوة والشقوة لغتان . وحق هذه أن تفتح شينها لوقوعها قرينة الشهوة . وإذا ورد نحو قوله عليه السلام : ( ارجعن مأزورات غير مأجورات ) . كان اختيار إحدى اللغتين السابقتين على الأخرى للازدواج أولى . ( 6 ) أراد بالماء البهاء والآس ، ومنه ماء السيف لفرنده وهو مستعار من الماء المشروب . وهذا مثل لزهرة الدنيا وزخارفها . ( 7 ) وكذلك الرواء المونق والرواء المنظر . تقول العرب : ما لفلان رواء ولا شاهد أي منظر ولا لسان . قال أبو علي الفارسي : -