تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
نيرة . والحجة متّضحة . والشبهة مفتضحة . ووجوه الدلالة وضاء . والحنيفية ( 1 ) نقيّة ( 2 ) بيضاء . والحقّ قد رفعت ( 3 ) ستوره . وتبلّج فسطع نوره فلم تغالط ( 4 ) نفسك . ولم تكابر ( 5 ) حسّك . ليت شعري ما هذا التواني . والمواعظ ( 6 ) سير السّواني .
شرح
( 1 ) الحنيفية : الملة الحنيفية . وهي ملة الاسلام نسبت إلى الحنيف ، وهو الذي مال عن جميع الأديان الباطلة إلى دين الحق . وتحنف الرجل كما يقال تهوّد وتنصر . ( 2 ) نقية بيضاء من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر حين سمعه يقول : « إنا نسمع أحاديث من يهود وتعجبنا أفترى أن نكتب بعضها » : ( أمتهوّ كون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى لقد جئتم بها بيضاء نقية ) . ( 3 ) رفعت ستوره : كشف وبين ولم يبق فيه خفاء . ( 4 ) المغالطة أن تحاول بصاحبك الغلط فيما لا يغلط في مثله الفطن . فيقول لك : أتغالطني ؟ وجيء بها على المفاعلة لما فيها من المراودة ومغالطة النفس ، أن تحدثها بما عرفت خلافه وتبينت خدره . ( 5 ) والمكابرة المغالبة بإنكار المعروف وغير المنكر . وفي أمثلة كتاب سيبويه : أزيدا أنت محبوس عليه وازيدا أنت مكابر عليه . بمعنى اتنتظر زيدا أنت محبوس عليه . وأسلبت زيدا أنت مكابر عليه ، لأن معنى كوبر على الشيء غولب عليه وأخذ منه غصبا وقهرا وقال أبو زبيد الطائي في صفة الأسد :« عبوس شموس مصلخد مكابر * جريء على الأقران للقرن قابر »( 6 ) والمواعظ سير السواني ، يريد أنها متصلة غير منقطعة لا تزال تدور عليك وفي أمثالهم : « سير السواني سفر لا ينقطع » .