الجدّ في ترك الهزل . واصدر في تدبير أمرك عن الرأي الجزل . لا تغرس إلّا ما تلين غدا ليدك مثانيه ومعاطفه . ويطعمك الحلو الطيب مجانيه ومقاطفه . ولن يتمّ لك ذلك إلّا إذا حفظت شربك ممّا يعافه السّاقي والشّارب . ونفضت سربك ( 1 ) ممّا يخافه السّاري والسّارب ( 2 ) .
إنّ معاصي المسلم كالسّباع العادية في شوارعه ( 3 ) . وكالأقذاء المتعادية ( 4 ) في شرائعه . وأنّى لك أن تضرب في طريق عمّاره سباع . وأن تشرب من اناء أقذاؤه ( 5 ) تباع . واجعل مرمى بصرك
شرح
( 1 ) السرب : الطريق . يقال : خل سربه . قال ذو الرمة :« خلى لها سرب أولاها وهيجها * من خلفها لا حق الصقلين هميم »وفلان ينفض الطريق . وهو من فصيح الكلام . أي : ينفى عنه ما يقذره ومن يعبث فيه وينفض الثوب لينفى عنه التراب وغيره من الأذى وفصاحته الاستعارة .
( 2 ) السروب : السير بالنهار . قال اللّه تعالى( وَسارِبٌ بِالنَّهارِ )« 1 » .
( 3 ) الشارع : الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس عامة . والجمع شوارع . والدور الشوارع : التي تشرع أبوابها إلى الشارع . يقال دار فلان شارعة .
( 4 ) المتعادية : المتتابعة . وقد عادى بين الشيئين إذا والى بينهما عداء . قال رجل من بني ضبة يوم الجزع :« قتلنا عداء خمسة من سراتهم * نواء فما أوفوا بزيد الفوارس »( 5 ) اقذاؤه تباع : بمعنى متتابعة . وهو مصدر تابعه ، إذا والاه .
يقال تابع أيام الصوم متابعة وتباعا فتتابعت .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية 13 .