تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
أنّ له في السماء اسما لا يخفى . وجانبا مرعيا لا يجفى . وسببا قويا لا تسترخي قواه . ولا تبلغ هذه الأسباب قوّة ( 1 ) من قواه . فعدّ إذن عن هذه الأسامي ( 2 ) والأصوات . وعدّ شخصك في عداد الأموات . كفّنه بالخمول قبل أن يكفّن . وادفنه في بعض الزوايا قبل أن يدفن . واجعل له قعر بيتك قبرا . واصبر على معاناة الوحدة صبرا . وطب عن زيارات النّاس نفسا . ولا ترض سوى الوحشة أنسا . ولا تنشط إلّا إلى زائر إن ضللت عن المحجّة أرشد . وإن أضللت الحجّة أنشد . وإن خفي عليك الصّواب جلىّ . وإن أصابك هم في دينك سلّى . لا يزورك إلّا ليوصيك بالحقّ وينصحك . ويرأب ( 3 ) ثأيك ( 4 ) ويصلحك . ويعالجك من
شرح
( 1 ) قوة من قواه . أراد قوي الحبل . وهي طاقاته الواحدة قوة لما ذكر الأسباب والسبب الحبل قرن بها القوي . وهذه الصيغة تسمى الابهام . ( 2 ) يريد بالأسامي : الألقاب المسروقة ، والأصوات . من قولك : ذهب صوته في الناس وصيته . ( 3 ) الرأب : الاصلاح . يقال : رأب الصدع . واسم ما يرأب به الرؤبة وهي كالرقعة للقدح ونحوه . قال :« تدهدي فطاحت رؤبة من صميمه * فبدّل أخرى بالعراء وبالشعب »وبها سمي رؤبة بن العجاج . ( 4 ) الثأى : أن يتفق الخرز فتصير الخرزتان واحدة . وقد ثأى الخرز واثآه الخارز . فاستعير للفساد . قال نهشل بن جري :« ولكنني قد أحسن الرأب في الثأى * وانصح للمولى وفيه صدود »