تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مرضك وشكاتك . بما يصف من أمر مبكياتك . لا أمر مضحكاتك ( 1 ) . ذاك لا يتنفّس في جنابك . إلّا عبق نسيم الفردوس بثيابك . ولا يخطر في عرصة دارك إلّا أصبحت مباركه . وبسطت أجنحتها فيها الملائكة . فلا تبغ به بدلا وإن أفاء عليك بيض النّعم . وساق إليك حمر النّعم .
أطلب أبا القاسم الخمول ودع * غيرك يطلب أساميا وكنى شبّه ببعض الأموات شخصك لا * تبرزه إن كنت عاقلا فطنا إدفنه في البيت قبل ميتته * واجعل له من خموله كفنا عساك تطفي ما أنت موقده * إذ أنت في الجهل تخلع الرّسنا
شرح
( 1 ) وفي أمثالهم : « أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك » . أرادوا عليك أمر من صدقك في حقيقة فأبكاك دون من كذبك فسرك وأضحكك وهو نحو قول الحسن « إنّ من خوّفك حتى تبلغ الأمن خير ممن آمنك حتى تبلغ الخوف » . قال بعض الحشوية : ذاك في الفتانين من قصاص الشام الذين قطعوا للعامة طريق الدين بتوسيع أمر الرحمة عليهم وإغرائهم بذلك على المعاصي وفي الآمرين بالتقوى من أهل الوعيد المحذرين من عقاب اللّه تعالى : وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : أنهم كانوا لا يسمعون منه إلا ذكر النار ووصف ما أعد اللّه فيها للفجار من أنواع العذاب . فقيل له في ذلك . فقال من نجا فقد بلغ ، قصدت بهذا الزائر الذي وضعته أخا لي في اللّه جمعني اللّه وإياه في ظل رحمته . فما وجدت هذا النعت في غيره مع كثرة من لقيت وكان لعمر اللّه حسن بلده .