[ مقامة الصدق ]
مقامة الصدق يا أبا القاسم كلّ سيف يحادث ( 1 ) بالصّقال . دون لسان يحدّث بصدق المقال . فلا تحرّك لسانك بالنطق . إلّا إذا كان النطق بالصّدق . وصنه من خطأ الكذب وعمده . كما يصان اليمانيّ في غمده . إنّ الحسام يذهب برونقه الصّدا . والكذب للّسان من الصّدأ أردى . أصدق حيث تظن أنّ الكذب يفيء عليك المغانم . ولا تكذب حيث تحسب أن الصدق يجر إليك المغارم . فما يدريك لعلّ الصّدق يفيض عليك بركته فتجدي وتسعد . والكذب يدهمك بشؤمه فتكدي وتبعد ( 2 ) . وهب ( 3 ) أن الأمر جرى على حسب
شرح
( 1 ) محادثة السيف : تعهده بالصقل . قال زيد الخيل :« أحادثه بصقل كلّ يوم * وأعجمه بهامات الرجال »( 2 ) وتبعد : أي تهلك . والبعد والبعد بمعنى كالرشد والرشد إلا أنهم خصوا البعد بالبعد الذي هو البعد الأعظم وهو بعد الفناء . وقالوا فيه ، بعد يبعد فغيروا بناء فعله عن بناء فعل البعد ونظيره قولهم في الضمان الخاص بالشر الوعيد . وقولهم في فعله أوعد وتوعد فغيروه عن بناء الوعد الذي هو ضمان في الخير وعن بناء فعله الذي هو وعد .
والدليل على أن معناهما واحد قوله :« يقولون لا تبعد وهم يدفونني * ولا بعد إلا ما يواري الصفائح »( 3 ) معنى هب : اجعل . يقال : وهبني اللّه تعالى فداك . ورأيتها -