بين الخبث والإبريز ( 1 ) . واعلم أنهما عملان فجيّد مجد على صاحبه . وردي مرد لراكبه . وإنما يختار ذو اللبّ ما يمتار به الجدا . ويجتنب ما يجتلب إليه الرّدى . وحاشا لمثلك أن يتولى مثلته . وينحت بفأسه أثلته . ويضرب بلسانه سواء قذاله ، وعرضه بألسنة عذّاله ، فلا تحد عن مر يفضي بك إلى ثواب . بعذب تفارقه إلى عذاب . ولا تشبهنّ في إيثار زهرة الدنيا بأكلة الخضر ( 2 ) هجمت عليه فآنقها ريه ( 3 )
شرح
- وأرب . ومنه حديثه عليه الصلاة والسلام : ( من خشي أوّتهن فليس منا ) . يريد ما يذهب اليه جهلة الناس وحشويتهم من أن الحيات مسيخ الجن . وانك إذا تعرضت لشيء منها انتصر له منك أخوه أو ابن عمه . وكان هذا من معتقدت أهل الجاهلية الجهلاء فبقي في الاعراب .
وأشباههم من الأغنام . ولهم في الجن حماقات وحكايات قد تكاذبوا فيها أو وضعها من أراد أن يتلهى بهم ويضحك من عقولهم .
( 1 ) الابريز : الخالص من الذهب والفضة . وهو ما أبرز من صفوته إذا سبك .
( 2 ) الخضر : الأخضر من النبات . قال اللّه تعالى :( فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً )« 1 » ومما ينبت منه في أول الربيع ما يولي . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : ( وإنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم » .
( 3 ) ريه ونضرته ، من قوله تعالى( أَثاثاً وَرِءْياً )« 2 » هو الهيئة الحسنة . وهو فعل بمعنى مفعول من رأي .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية 74 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 99 .