تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الزمخشري — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وإلّا فهو تبيع الجاهل في اغتراره . ورسيله في خلع الرّسن واجتراره . لا فضل بينهما إلّا أنّ الجاهل ربما ( 1 ) مهد جهله عذره . وسهل عند الناس أمره . وأمّا اللبيب فممزّق ( 2 ) الفروة مفنّد ( 3 ) . كل لسان سيف عليه مهنّد . معه ما يكفه ( 4 ) ويقفه فلا يكف ولا يقف . وما يصدّه ويصدفه فلا يصدّ ولا يصدف . قد أحاط به الخذلان . وهو مرح جذلان . إتّسعت شهوته حتى غطّت فطانته ولبّه . وفاضت حتّى غمرت شهامته وإربه ( 5 ) . إن كنت يا هذا من أهل التمييز . فميز
شرح
( 1 ) ربما مهد جهله عذره . كرجل يطأ جارية أحد أبويه أو امرأته المطلقة ثلاثا ، ثم يقول : ما علمت أنها حرام علي درأ عنه الحد جهله ويحد ان كان عالما . ومن ثم قال اللّه تعالى( وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَوَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ )« 1 » . ( 2 ) مزق فروته ودق في فروته ، إذا ذمه وقدح فيه . وقال تأبط شرا :« يا من لعذاله خذالة أشب * مزقت باللوم جلدي أي تمزيق »( 3 ) فنده : نسبه إلى الفند . وهو الخرف وضعف الرأي . ( 4 ) كف ووقف ، وصد وصدف : أربعتها تتعدى ولا تتعدى وهي صيغة غريبة . ( 5 ) الإرب : الدهاء والنكر . ورجل أرب وأريب وقد أرب -
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 135 .