ولا تنهل ( 1 ) . رزينا لا تحملك خيفة على خفّه . شبيه جبل لا تهزّ مناكبه رجفه . الأريب لا يحمل على رقبته رأس نزق ( 2 ) طيّاش . ولا بين جنبيه صدر حنق كمرجل جيّاش . عليك بالكظم . وإن شجيت بالعظم . إن هفا أخوك فعاتبه بالإغضاء . وإن أسخطك فعاقبه بالإرضاء .
وإن استطير صاحبك وثار ثائره فولّه منك ساكنا طائره ( 3 ) .
إنّ ضرام الغضب . أشد من ضرام اللهب . فخف على نفسك ثقوب شهابه . واتّق السّاطع من اتقاده والتهابه . ولا تزل بشواظه حتّى ينطفي . وبضرامه إلى أن ينتفي . ولن يطفأ
شرح
( 1 ) ولا تنهل : مستعار من انهيال الرمل وعدم تماسكه .
( 2 ) نزق : من النزق . وهو الخفة لأن النزق والطيش في الرأس .
ومنه قولهم : في رأسه شيطان لمن به طيش . وفي أمثال أهل بغداد :
« فلان خالي العرق » يرون خفيف الرأس . وقال الزبعري :« وتخالهم وسط الهدى كأم * ثال الرماح معمى الحلم »يعني كأن على رؤوسهم الطير لوقارهم .
( 3 ) وسكون الطير : كناية عن الطمأنينة . لأن الطائر ينفر من أدنى حس ولا يقر إلا على ما لا يستريب به . وعن عبد اللّه بن الزبير :
أن حمام الحرم كان يقع على رأسه يحسبه جذعا مركوزا لدوام قيامه للصلاة ، وسكونه . وفي الحديث كان على رؤسهم الطير لما مثل الغضب في التهابه بالنار مثل الحلم في المهابة بالماء يراق على جوانبه لينطفىء .