[ مقامة الأسوة ]
مقامة الأسوة يا أبا القاسم للّه عباد رهنوا ( 1 ) بحقّ اللّه ذممهم . وعقدوا بابتغاء رضوانه هممهم . وصيروا نفوسهم حبسا ( 2 ) على المجاهدة بها في سبيله . وسيروها ذللا في أزمة التقوى على آثار دليله ( 3 ) . لها من يقينهم هاد لا يضل . ومن جدّهم حاد لا يمل . شدّة مراسهم في ذات اللّه تقضب الأمراس . ( 4 ) وصلابة معاجمهم في الدّين تنبي
شرح
( 1 ) رهنوا بحق اللّه ذممهم . من باب التمثيل . ومعناه : ضمنوا قضاء حق اللّه وجعلوا ذممهم رهائن بذلك . ومنه قول علي رضي اللّه عنه ( ذمتي رهينة وانا به زعيم ) .
( 2 ) الحبس : جمع حبيس من قولك : احبس فرسا في سبيل اللّه . وحبسه إذا وقفه ، وإنما جاز جمعه على فعل . وهو فعيل بمعنى مفعول . لأنه جرى مجرى الأسماء فأشبه سبيلا وسبلا .
( 3 ) الضمير في دليله للسبيل أو للّه تعالى . وأراد بالدليل الرسول أو الكتاب شبه بالدليل في المفازة لما ذكر السبيل .
( 4 ) الامراس : جمع مرس . وهو الحبل . شبهوا في جدهم وتصلبهم بالصعاب من الخيل أو الإبل التي تقطع الحبال .