في حديث الآخرة فأسهبوا . ورأيت عيونهم عند ذلك مغرورقة ( 1 ) .
وأناسيها في فيض شؤنهم غرقة . تصوّرا لأهوالها كأنّ المتوقع منها واقع . وكأنّ أجلها ثابت لديهم ناقع ( 2 ) . تكاد تقرأ من سحناتهم ( 3 ) . أنهم نسّاؤن لحسناتهم . ملقون بين أعينهم السيّئات وجزاءها . لا تبرح ممثلة لها ماثلة إزاءها . لأنفسهم يمهدون فيسهدون .
ولمنجاتهم يجتهدون فيتهجدون . بين جنوبهم أنفس السعداء . وفي صدورهم تنفس الصّعداء . أولئك الّذين من تشبه بهم فقد فاز
شرح
( 1 ) اغرورق : افعوعل من الغرق . كاحلولى من الحلاوة . وهذا البناء بناء المبالغة .
( 2 ) ناقع : ثابت ، ومنه استنقع الماء إذا ثبت في مكانه .
( 3 ) السحنة : الهيئة . والسحناء مثلها . وعن الفراء بفتح الفاء والعين كالسحنة سواء لا فرق بينهما إلا اختلاف حرف التأنيث .
وكذلك التأداء للأمة . وأنكر ذلك أبو عبيد وما ذكر سيبويه على فعلاء بفتحتين الاجنفاء في اسم مكان الصّعداء صفة كالنفساء والعشراء .
ومنه قوله :« وإنّ سياسة الأقوام فاعلم * لها صعداء مطلعها طويل »أي ثنية متصاعدة . ومنه قول الأصمعي : الصعداء النفس . إلى فوق ونظيرتها في الصفات امرأة طلعة . أعني أنها فيما أنث بالتاء نظيرة تلك فيما أنث بالألف .