فخالفت عمّا أرادك عليه . ونبذت ما أهاب بك اليه . مخلدا إلى الشيطان ونزغاته ، مقبلا على الشّباب ونزقاته . مائلا على الطّيش ونزواته .
موغلا ( 1 ) في التّصابي ونشواته . تسدّ مسامعك دون من يتنصّح .
وتودّ لو رمي بعيّ فلا يتفصّح . يكاد يزيدك ( 2 ) على الشرّ إغراء .
وعلى ارتكابه إضراء . ولقد فعلت ما فعلت ممّا هو الخبير بخباياه .
والمطلع على خفاياه . وهو يرخي على معايبك سترا لا يشف ( 3 ) جافيا ( 4 ) ويسبل على مثالبك ذيلا لا يصف ( 5 ) ضافيا . ويحامي عليك
شرح
( 1 ) أوغل في المفازة وتوغل فيها : إذا أمعن ثم استعمل في كل إمعان .
( 2 ) يزيدك على الشر اغراء من قول أبي نواس :
« دع عنك لومي فإن اللوم إغراء »
( 3 ) شف الستر : حتى رق ورؤي ما وراءه . وشيء شفاف .
ويقال : شف عليه ثوبه شفوفا وشفيفا واستشففت ما وراءه بصرته .
وفي شعر ابن الرومي :« تنفذ العين فيه حتى تراها * أخطأته من رقة المستشف
كهواء بلا هباء مشوب * بضياء أرفق بذاك واصف »( 4 ) جافيا : ثخينا .
( 5 ) لا يصف : لا يعلم ما وراءه . لأنه إذا علم حجم الأعضاء تحته لرقته والتصاقه باللابس . فكأنه يصفه وهو في حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : ( عليكم بجفاء الحقو فإنه لا يصف ) .