ممّا يشوّر بك ويفضحك . ويشوّهك عند النّاس ويقبّحك .
كلما ازددت بلؤمك غمصا لأياديه وكفرانا . زادك بكرمه الواسع طولا وإحسانا . هذا إلى أن بلغت الأربعين أو نيفت ( 1 ) عليها وهي الثنية التي على الأريب العاقل إذا شارفها أن يرعوي . وعلى اللّبيب الفاضل إذا أناف عليها أن يستوي . فكان أقرب شيء منك التواؤك .
وأبعد شيء عنك استواؤك . فلم يشأ لكرمه خذلانك . وأن يخليّك وشانك . بل شاء أن يسوق نحوك النّعمة بكمالها وتمامها . وأن يحدوها ويهديها إليك من خلفها وأمامها . فأذاقك ( 2 ) من بلائه مسة خفيفة إلّا أنها طحنت يا مسكين متنك وصلبك . وكبست شدائدها صدرك وقلبك . وداستك وعركتك بالرّجل واليد . ووطئتك وطأ ( 3 ) المقيد . فكانت لعمري زجرة أعقبتك من رقاد الغفلة يقظه . وصبت في أذنيك أنفع نصيحة وأنجع موعظه . وقذفت في قلبك روعة خفقت منها أحشاؤك . وكاد ينقطع أبهرك ( 4 ) وتنشق مريطاؤك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) نيف على الأربعين وورف عليها : زاد عليها . وهو من الإنافة .
( 2 ) فأذاقك من بلائه مسة خفيفة : يريد المنذرة .
( 3 ) وطاء المقيد : مثل في الثقل والرزانة وفي أبيات الحماسة :« ووطئتنا وطء على حنق * وطاء المقيد نابت الهدم »( 4 ) الأبهر عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه . ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ( ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري ) .
( 5 ) المريطاء : جلدة رقيقة في الجوف . ومنه قول عمر رضي -