[ مقامة الشكر ]
مقامة الشكر يا أبا القاسم نعم اللّه عليك لا تحصر ولا تحصى . ومن يقدر على حصر الرّمل وإحصاء الحصى . وإن أخذت في أصغرها حجما وأخصرها ( 1 ) . وأضيقها باعا وأقصرها . برد فهمك الوقّاد وخصر .
ووقف لسانك الوقاع ( 2 ) وحصر على أنّ وصف شيء منها بالصّغر كنود ( 3 ) . واستقلاله انحراف عن الواجب وعنود . فكّر في النفس الواحد وبلة اللهاة بالرّيق . تعرف الخطأ في صفته بالقلة والضّيق .
رقاك عزّت قدرته إلى صلب طاهر . وترائب أم لم تكن بعاهر .
ثمّ حطك إلى رحم نقيه . وأجنك في بطن أم تقية . ثمّ أطلعك حيوانا سويّ الأطراف . وإنسانا سليم الجوارح والأعطاف . ذا سمع
شرح
( 1 ) قولهم هو أخصر منه : بمعنى أشد اختصارا فيه خروجان عن القياس . بناؤه من الزائد على ثلاثة . وبناؤه من المفعول .
( 2 ) الوقاع : الذي يقع في كل شعب من شعاب الكلام .
( 3 ) كند النعمة : كنودا مثل كفرها كفورا . وسمي كندة لأنه كند أباه ففارقه وهو ثور بن عري بن مرة بن أد .