بجود حاتم . فلا تدع أجدب ( 1 ) ما تغدو رحلا . وأصعب ما تروح محلا . وأضيق ما يكون يدا . وأقلّ ما تصير جدا . أن تجعل الصّدقة على بالك . وللنّحلة ( 2 ) حظّا من مالك . إنّ اللّه قد أملكك عققيلة ( 3 ) ما يملك . فسق ( 4 ) اليه الصّدقة والصّدقة لا أب لك ( 5 ) .
شرح
( 1 ) أجدب ما يغدو رحلا ، انتصابه على الظرف ، ومعناه لا تدع أن تجعل الصدقة على بالك في أجدب أوقات غدوك رحلا ، ورحلا نعت على التمييز من أجدب . كقوله تعالى :( وَأَقْوَمُ قِيلًا )« 1 » جعل وقته جديب الرحل على الاسناد المجازي .
( 2 ) النحلة والنحلة : العطية عن طيب نفس من غير عوض . وقد نحله كذا ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ( ما نحل والد ولدا أفضل من أدب حسن ) . وفي حديث أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه أنه قال لعائشة رضي اللّه عنها : ( إني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا بالعالية ) .
( 3 ) العقيلة : المختارة من النساء . ومن أبيات الحماسة :معاذ الإله أن يكون كظبية * ولا دمنة ولا عقيلة ربرب »وعقيلة كل شيء : أكرمه لأن صاحبه يعتقله عند نفسه صيانة .
وقالوا : عقيلة القوم لسيدهم . وقال الخليل : العقيلة المخدرة التي عقلت في بيتها . وقد استعار العقيلة للمختار من المال وقد رشح استعارتها بالاملاك .
( 4 ) ويسوق الصدقة . وهي الصداق قال اللّه تعالى :( وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً )« 2 » فحسنت الاستعارة وتمكنت .
( 5 ) الأصل في قولهم : لا أبا لك ولا أم لك : نفي أن يكون له أب حر وأم حرّة . وهو من الأقراف والهجنة المذمومين عندهم .
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، الآية 6 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 4 .