هي الصّدقة تصيب بها عباده ( 1 ) الّذين إنما استقرضك من أجلهم .
ونبهك بذلك على نباهة فضلهم . وتعمد بها المتعفّفين . ولا ترزأ نصيب المتكففين ( 2 ) . لا تمنع خيرك لأنّه نذر . ولا درّك لأنّه مزر ( 3 ) . فربما تناولت المعترّ بالحفنه . وأنت أفضل من القاري في الجفنة . وربّما رضخت اليتيم بالقيراط وأطعمته الفدره ( 4 ) . وأنت أكرم ممّن عقر وممّن سبق البدره . المتصدّق لوجه اللّه بقطمير .
فوق المتخرّق ( 5 ) لأعين الناس بقناطير . وعجّل ما تهب فإنّ ما عجلت وإن قل . خير ممّا أجلت وإن جل .
شرح
( 1 ) عباده الذين استقرضك من أجلهم : هم الفقراء . وهو دليل على فضل الفقر والفقراء .
( 2 ) المتكفف : الذي يبسط كفه للسؤال . أو الذي يطلب بكف به حاجته . ومنه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لسعد : ( ولأن تدع أولادك أغنياء خير من أن تدعهم عالّة يتكففون الناس ) .
( 3 ) المزر : من قولك تمزرت الشراب إذا شربته قليلا قليلا ، وقال النابغة الجعدي :« تمزرتها والديك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فيصوتوا »ومنه المزر من الأشربة لأنه يتمزر .
( 4 ) الفدرة : القطعة من اللحم .
( 5 ) يقال : تخرق بالنوال إذا أكثر منه . كأن يده تخرقت فتساقط اللحم منها . وفي شعر الطائي :« منخرق الكفين بالعطاء * مكيث سطو الجانبين متئد ».