هو منوط الفكر بأهوال المطلع . وكيف يفرغ للإغراب في التخلص ( 1 ) إلى المدح . من هو من طلب تخلص آخر في الكدّ والكدح . لقد أضللت همتك في وادي الشّعر فاصخ ( 2 ) لمنشدها . وإن أنشدت نفاثات ( 3 ) الشعراء فلا تصغ إلى منشدها . ناد أمّ الشعراء يا خباث ( 4 ) .
وعجّل بتاتها بالثلاث . ولا تراجع الرّكون إلى أهل الحيف .
شرح
- غيره . وقد تلطف فيه المتأخرون وتنوقوا حتى جاؤوا بما لا شيء ملح منه كقول أبي الطيب :« نودعهم والبين فينا كأنه * قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق »وقد وقعت لي عدة تخلصات بديعة :« كأن شكلي غدة أجد بهم * رحيلهم شكل شارب ثمل
بالحد قاضي القضاة أنذره * فقلبه قلب خائف وجل » .( 1 ) التخلص الآخر : أن يتخلص من عذاب اللّه تعالى .
( 2 ) أصاخ له وإليه إذا استمع قال الكميت :« ويصيح أحيانا كما اس * تمع المضل لصوت ناشد »( 3 ) النفاثة : كاللفاظة واللحاحة . ما نفثته من فيك من شظية سواك أو نحوها . يقال : لو سألتني نفاثة سواك ما أعطيتك . وأراد بها ما ينفثه من الشعر .
( 4 ) يا خباث : كقولهم يا فجار ويا فساق . وهو في المؤنث كقولهم في المذكر يا فسق ويا عقق . .