لقد عاينت « 1 » عجبا « 2 » ، وسمعت ما أنشأ لي طربا « 3 » ! فقال له : ما ذا رأيت ؟ وما الّذي وعيت « 4 » ؟ قال لم يزل الشّيخ مذ خرج يصفّق بيديه « 5 » ، ويخالف بين رجليه « 6 » ، ويغرّد « 7 » بملء شدقيه « 8 » ، ويقول :
كدت أصلى « 9 » ببليّه * من وقاح « 10 » شمّريّه « 11 »
وأزور السّجن « 12 » لولا * حاكم الإسكندريّة
فضحك القاضي حتّى هوت « 13 » دنيته « 14 » ، وذوت « 15 » سكينته « 16 » . فلمّا فاء « 17 » إلى الوقار « 18 » ، وعقّب الاستغراب « 19 » بالاستغفار ، قال : اللّهمّ بحرمة عبادك المقرّبين ، حرّم حبسي على المتأدّبين . ثمّ قال لذلك الأمين : عليّ به « 20 » فانطلق مجدّا بطلبه ، ثمّ عاد بعد لأيه « 21 » ، مخبرا بنأيه « 22 » . فقال له القاضي : أما إنّه لو حضر ، لكفي الحذر « 23 » ، ثمّ لأوليته « 24 » ما هو به أولى ، ولأريته « 25 » أنّ الآخرة خير له من الأولى . قال الحارث بن همّام : فلمّا رأيت صغو القاضي « 26 » إليه ، وفوت ثمرة
هامش
( 1 ) أبصرت .
( 2 ) أمرا يتعجب منه .
( 3 ) خفة .
( 4 ) أي حفظت .
( 5 ) يضرب يدا على أخرى .
( 6 ) أي يرقص .
( 7 ) التغريد تطريب الصوت .
( 8 ) هما جانبا فمه .
( 9 ) أي أحترق .
( 10 ) الوقاح قليلة الحياء بينة القحة والوقاحة وحافر وقاح صلب .
( 11 ) الشمري الماضي في الأمور الحادّ فيما يحاول .
( 12 ) الحبس .
( 13 ) وقعت .
( 14 ) بتشديد النون والياء جميعا قلنسوة طويلة يلبسها القضاة كأنها منسوبة إلى الدنّ .
( 15 ) ذبلت وفترت .
( 16 ) وقاره .
( 17 ) رجع .
( 18 ) السكينة .
( 19 ) شدة الضحك والمبالغة فيه .
( 20 ) أي ائت به وأحضره .
( 21 ) أي بطئه قال في القاموس اللأي كالسعي الإبطاء والاحتباس .
( 22 ) أي ببعده .
( 23 ) أي ما يحذر .
( 24 ) أي لأعطيته .
( 25 ) لأفهمته وأعلمته أن العطية الآخرة خير من العطية الأولى .
( 26 ) بفتح الصاد أي ميله .