أفصح عن افتنانه « 1 » ، وأثمار أفنانه « 2 » . ثمّ أشفقت « 3 » من عثور « 4 » القاضي على بهتانه « 5 » ، وتزويق لسانه « 6 » ، فلا يرى عند عرفانه « 7 » ، أن يرشّحه « 8 » لإحسانه « 9 » . فأحجمت « 10 » عن القول إحجام المرتاب « 11 » ، وطويت ذكره كطيّ السّجلّ للكتاب « 12 » ، إلّا أنّي قلت بعد ما فصل « 13 » ، ووصل إلى ما وصل ، لو أنّ لنا من ينطلق في أثره ، لأتانا بفصّ خبره « 14 » ، وبما ينشرّ « 15 » من حبره « 16 » .
فأتبعه « 17 » القاضي أحد أمنائه ، وأمره بالتّجسّس « 18 » عن أنبائه « 19 » . فما لبث أن رجع متدهدها « 20 » . وقهقر مقهقها « 21 » . فقال له القاضي : مهيم « 22 » ، يا أبا مريم « 23 » ، فقال :
هامش
( 1 ) يقال افتنّ الرجل في حديثه إذا جاء بالأفانين وهي الأساليب والمراد هنا تصرّفه في الفنون والمعارف .
( 2 ) بفتح الهمزة جمع ثمرة وبكسرها المصدر وهو حصول الثمر والأفنان جمع فنن بالتحريك وهو طرف الغصن .
( 3 ) خفت .
( 4 ) اطلاع .
( 5 ) كذبه .
( 6 ) التزويق التحسين والتزيين مأخوذ من الزاووق وهو الزيبق وفي بعض النسخ بعد لسانه : أو خشيت أن يكون نما إلى القاضي هباء مقالاته وأنباء مقاماته .
( 7 ) معرفته .
( 8 ) الترشيح التربية والتأهيل من ترشيح الظبية ولدها لأنها إذا بلغ ولدها السعي سعت به حتى يرشح عرقا فيقوى ويطلق بمعنى التقوية أيضا .
( 9 ) إنعامه .
( 10 ) تأخرت .
( 11 ) تأخر الشاكّ .
( 12 ) السجل اسم ملك وقيل كاتب النبي عليه الصلاة والسلام وقيل هو الصحيفة فيها الكتابة أي كما تطوي الصحيفة الكتابة .
( 13 ) ذهب .
( 14 ) بحقيقة حاله .
( 15 ) يلبس .
( 16 ) الحبر أردية يمانية موشاة جمع حبرة وأراد ما يذكره من الكلام المسجع الشيبه بالحبر في الحسن .
( 17 ) أي أرسل خلفه من يتبعه .
( 18 ) أي بالبحث سرّا بحيث لا يشعر ويروى بالحاء وقيل إنه بالحاء في الخير والجيم في الشر .
( 19 ) أخباره .
( 20 ) التدهده الإسراع من دهدهت الحجر إذا دحرجته وتبدل الهاء الأخيرة ياء فيقال تدهدى تدهديا .
( 21 ) القهقرة المشي إلى الوراء والقهقهة الضحك بصوت .
( 22 ) أي ما الخبر وهي كلمة لأهل اليمن معناها ما خبرك وما شأنك .
( 23 ) يقال لعون القاضي أبو مريم .