عليهما يجمع بين الأخيار والأشرار إلى أن تراضيا بعد اشتطاط اللّدد « 1 » ، بالتّنافر « 2 » إلى والي البلد . وكان ممّن يزنّ « 3 » بالهنات « 4 » ، ويغلّب حبّ البنين على البنات . فأسرعا إلى ندوته « 5 » ، كالسّليك في عدوته « 6 » . فلمّا حضراه ، جدّد الشّيخ دعواه ، واستدعى « 7 » عدواه « 8 » . فاستنطق الغلام وقد فتنه بمحاسن غرّته « 9 » ، وطرّ عقله « 10 » بتصفيف طرّته « 11 » . فقال إنّها أفيكة أفّاك « 12 » ، على غير سفّاك « 13 » ، وعضيهة « 14 » محتال « 15 » ، على من ليس بمغتال « 16 » . فقال الوالي للشّيخ : إن شهد لك عدلان من المسلمين ، وإلّا فاستوف منه اليمين . فقال الشّيخ : إنّه جدّله « 17 » خاسيا « 18 » ، وأفاح « 19 » دمه خاليا ، فأنّى لي « 20 » شاهد ، ولم يكن ثمّ مشاهد « 21 » ؟
ولكن ولّني تلقينه اليمين « 22 » ، ليبين « 23 » لك أيصدق أم يمين « 24 » ؟ فقال له : أنت المالك لذلك ، مع وجدك المتهالك « 25 » ، على ابنك الهالك . فقال الشّيخ
هامش
( 1 ) الاشتطاط تجاوز الحد في كل شيء واللدد شدة الخصومة .
( 2 ) أي طلب التحاكم .
( 3 ) يتهم ويعاب من زننته بكذا أي اتهمته به .
( 4 ) أي بالقاذورات كناية عن الغلمان .
( 5 ) أي مجلسه .
( 6 ) السليك بن السلكة بضم السين وفتح اللام فيهما أحد السعاة الأربعة المضروب بهم المثل في العدو والثلاثة تأبط شرّا والشنفرى وعمرو بن أمية الضمري .
( 7 ) أي طلب .
( 8 ) إعانته يقال استعديت الأمير على فلان فأعداني أي استعنته فأعانني والاسم العدوي .
( 9 ) أي وجهه .
( 10 ) أي شقه .
( 11 ) بتسوية شعر ناصيته .
( 12 ) أي كذبة كذاب والإفك أسوأ الكذب .
( 13 ) هو الفاتك والقاتل .
( 14 ) بهتان .
( 15 ) من الحيلة .
( 16 ) المغتال هو القاتل على غرّة وهي الغفلة .
( 17 ) صرعه على الجدالة وهي الأرض .
( 18 ) بعيدا فقلب الهمزة للازدواج .
( 19 ) أي أراق وأسال .
( 20 ) أي فمن أين لي .
( 21 ) أي هناك راء ومعاين .
( 22 ) أي الحلف وسمي يمينا لأن الرجل كان لا يحلف لآخر حتى يبسط إليه يمنى يديه فيصافحه ثم كثر ذلك .
( 23 ) أي ليتضح .
( 24 ) أي أم يكذب من المين وهو الكذب ومنه قول بعضهم إنّا إنّا وربنا ما منا أي إنا أعيينا من الأين وهو الإعياء وما منا أي ما كذبنا .
( 25 ) الشديد البالغ .