أسارير « 1 » مسرّته « 2 » ، وقال لي : جزيت خيرا عن خطى « 3 » قدميك ، واللّه خليفتي عليك . فقلت : أريد أن أتّبعك لا شاهد ولدك النّجيب « 4 » ، وأنافثه لكي يجيب « 5 » .
فنظر إليّ نظرة الخادع إلى المخدوع ، وضحك حتّى تغرغرت مقلتاه « 6 » بالدّموع ، وأنشد :
يا من تظنّى « 7 » السّراب « 8 » ماء * لمّا رويت الذي رويت
ما خلت « 9 » أن يستسرّ « 10 » مكري * وأن يخيل « 11 » الذي عنيت « 12 »
واللّه ما برّة بعرسي « 13 » * ولا لي ابن به اكتنيت
وإنّما لي فنون « 14 » سحر * أبدعت فيها « 15 » وما اقتديت « 16 »
لم يحكها الأصمعيّ « 17 » فيما * حكى ولا حاكها « 18 » الكميت « 19 »
تخذتها وصلة « 20 » إلى ما * تجنيه كفّي متى اشتهيت
ولو تعافيتها لحالت * حالي ولم أحو ما حويت « 21 »
هامش
( 1 ) جمع أسرار جمع سرر كعنب وأعناب وهو خط الجبهة أي أضاءت خطوط جبهته .
( 2 ) أي فرحته .
( 3 ) بالضم والقصر جمع خطوة .
( 4 ) أي الكريم .
( 5 ) أي أحادثه وأكالمه وأصل النفث إلقاء الريق وغيره من الفم .
( 6 ) الغرغرة تردّد النفس في الحلق واستعاره لتردد الدمع في عينه والمقلة شحمة العين التي تجمع السواد والبياض .
( 7 ) بمعنى ظن وحسب .
( 8 ) هو ما يظهر للرائي في الأرض المنبسطة وسط النهار من الصيف كأنه ماء وليس بشيء .
( 9 ) أي ما ظننت وما حسبت .
( 10 ) أي يخفى .
( 11 ) من أخال الأمر إذا اشتبه وأشكل .
( 12 ) أي قصدت وأردت .
( 13 ) أي بزوجتي .
( 14 ) أي أنواع .
( 15 ) أي قلتها من عندي .
( 16 ) أي لم أتبع فيها أحدا .
( 17 ) هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب .
( 18 ) أي نسجها .
( 19 ) هو ابن زيد بن خنيس كان شاعرا مجيدا وكان شيعيا والطرماح خارجيا وكان بينهما مصافاة فقيل لهما في ذلك فقالا اتفقنا على بغض أهل الزمن .
( 20 ) أي أخذتها وسيلة .
( 21 ) يعني لو تركت احتيالي لتغيرت حالي ولقلّ مالي .