الغارة « 1 » بماوان « 2 » ، رجلا من سراة « 3 » سروج « 4 » وغسّان « 5 » . فلمّا آنس « 6 » منها الإثقال « 7 » ، وكان باقعة « 8 » على ما يقال ، ظعن « 9 » عنها سرّا ، وهلمّ جرّا « 10 » . فما يعرف أحيّ هو فيتوقّع « 11 » ، أم أودع اللّحد البلقع « 12 » ؟ قال أبو زيد :
فعلمت بصحّة العلامات أنّه ولدي ، وصدفني « 13 » عن التّعرّف إليه « 14 » صفر يدي « 15 » .
ففصلت عنه « 16 » بكبد مرضوضة « 17 » ، ودموع مفضوضة « 18 » . فهل سمعتم يا أولي الألباب « 19 » ، بأعجب من هذا العجاب « 20 » ! ؟ فقلنا : لا ومن عنده علم الكتاب .
فقال : أثبتوها « 21 » في عجائب الاتّفاق ، وخلّدوها « 22 » بطون الأوراق ، فما سيّر « 23 » مثلها في الآفاق . فأحضرنا الدّواة وأساودها « 24 » ، ورقشنا « 25 » الحكاية على ما سردها « 26 » . ثمّ استبطنّاه « 27 » عن مرتآه « 28 » ، في استضمام فتاه « 29 » ، فقال : إذا ثقل ردني « 30 » ، خفّ عليّ أن أكفل ابني . فقلنا : إن كان يكفيك نصاب « 31 » من المال ، ألّفناه « 32 » لك في الحال . فقال : وكيف لا يقنعني نصاب ، وهل يحتقر
هامش
( 1 ) وقعة قديمة للعرب .
( 2 ) بلد في طريق مكة بأعلى نجد .
( 3 ) بفتح السين المهملة أي خيارهم والواحد سري .
( 4 ) قبيلة في اليمن .
( 5 ) بفتح السين اسم مدينة .
( 6 ) علم وأبصر قال تعالى آنست نارا .
( 7 ) بكسر الهمزة قرب الولادة أثقلت المرأة ثقل حملها في بطنها ودنا وضعه .
( 8 ) أي داهية والباقعة من لا يثبت في بقعة لدهائه .
( 9 ) رحل وسار .
( 10 ) من أمثال العرب أي على هينتكم .
( 11 ) أي ينتظر .
( 12 ) أي القبر الخالي .
( 13 ) أي منعني وصرفني .
( 14 ) أي عن أن أعرّفه أني أنا أبوه .
( 15 ) أي خلوّها من المال .
( 16 ) أي فارقته .
( 17 ) أي مدقوقة ومنه الرضراض لصغار الحصى .
( 18 ) أي مصبوبة متفرقة وأصل الفض كسر الخاتم .
( 19 ) أي يا ذوي العقول .
( 20 ) أبلغ من العجب .
( 21 ) اكتبوها .
( 22 ) كناية عن الحفظ والكتابة في الأوراق .
( 23 ) أي فما كتب سيرة مثلها .
( 24 ) أي آلاتها من أقلام وسكين ونحوهما .
( 25 ) أي نقشنا وكتبنا .
( 26 ) أي تابع ذكرها .
( 27 ) أي طلبنا ما في باطنه واستخبرناه .
( 28 ) من الرأي .
( 29 ) أي في طلب ضم ولده إليه .
( 30 ) الردن بالضم أصل الكم وثقله كناية عن كثرة المال .
( 31 ) هو القدر الذي تجب فيه الزكاة وهو عشرون مثقالا من الذهب .
( 32 ) أي جمعناه .