المقامة السادسة المراغيّة
روى الحارث بن همّام ، قال : حضرت ديوان النّظر « 1 » بالمراغة « 2 » ، وقد جرى به ذكر البلاغة ، فأجمع من حضر من فرسان اليراعة « 3 » ، وأرباب البراعة « 4 » ، على أنّه لم يبق من ينقّح « 5 » الإنشاء ، ويتصرّف فيه كيف شاء . ولا خلف ، بعد السّلف « 6 » ، من يبتدع طريقة غرّاء « 7 » ، أو يفترع « 8 » رسالة عذراء « 9 » . وأنّ المفلق « 10 » من كتّاب هذا الأوان ، المتمكّن من أزمة « 11 » البيان ، كالعيال « 12 » على الأوائل ، ولو ملك فصاحة سحبان وائل « 13 » . وكان بالمجلس كهل جالس في الحاشية ، عند مواقف الحاشية « 14 » ، فكان كلّما شطّ القوم « 15 » في شوطهم « 16 » ،
هامش
( 1 ) أي ديوان المكاتبات والمراجعات .
( 2 ) على وزن سحابة موضع بأذربيجان من بلاد العجم .
( 3 ) اليراعة في الأصل القصبة ويراد بها هاهنا القلم وفرسانها مهرة الكتاب .
( 4 ) أي أصحاب الكمال في الفضل والحذق مصدر برع إذا فاق أقرانه في العلم .
( 5 ) أي يحرّر ويهذب .
( 6 ) جمع وواحد لأنه مصدر سلف يسلف إذا مضى والخلف من جاء من بعد .
( 7 ) أي حسناء واضحة .
( 8 ) أي يفتض .
( 9 ) أي بكرا والمعنى أو ينشئ رسالة لم يسبق إليها .
( 10 ) البليغ الذي يأتي بالفلق وهو العجب .
( 11 ) جمع زمام .
( 12 ) جمع عيل مخفف عيّل .
( 13 ) شاعر مشهور بالفصاحة والخطابة .
( 14 ) أي طرف المجلس والحاشية الثانية الخدم والغلمان .
( 15 ) بعدوا .
( 16 ) أي غاية جريهم وجمع الشوط أشواط .