المقامة السابعة والأربعون الحجريّة
حكى الحارث بن همّام ، قال : احتجت إلى الحجامة ، وأنا بحجر اليمامة « 1 » ، فأرشدت إلى شيخ « 2 » يحجم بلطافة ، ويسفر « 3 » عن نظافة . فبعثت غلامي لإحضاره ، وأرصدت نفسي لانتظاره « 4 » . فأبطأ بعد ما انطلق ، حتّى خلته « 5 » قد أبق « 6 » ، أو ركب طبقا عن طبق « 7 » . ثمّ عاد عود المخفق مسعاه « 8 » ، الكلّ على مولاه « 9 » . فقلت له : ويلك أبطء فند « 10 » ، وصلود زند « 11 » ! فزعم أنّ الشّيخ أشغل من ذات النّحيين « 12 » ، وفي حرب كحرب حنين « 13 » فعفت « 14 » الممشى حجّام ، وحرت « 15 » بين إقدام وإحجام « 16 » . ثمّ رأيت أن لا تعنيف « 17 » على من يأتي
هامش
( 1 ) أي قصبتها وهي بلاد الزباء والزرقاء ومنها ظهر مسيلمة وبها ادعى النبوة وهو من بني حنيفة وهم سكانها واليمامة بلدة كثيرة النخيل .
( 2 ) يعني نعت ووصف لي .
( 3 ) يكشف .
( 4 ) أي عقتها وأقمت في انتظاره .
( 5 ) أي ظننته .
( 6 ) أي فرّ وشود وهرب .
( 7 ) أي حالا بعد حال يعني خلته لطول مكثه أنه مات أو نقض العهد وفات .
( 8 ) أي الذي خاب سعيه .
( 9 ) الثقيل الروح على سيده .
( 10 ) هو مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه وسيأتي ذكره في تفسير هذه المقامة .
( 11 ) صلود الزند هو أن يقدح فلا يوري لعلة قامت به والمراد التعجب أي مع شدة إبطائك لم تقض حاجة ولم تأت بالرجل الحجام .
( 12 ) مثل يضرب لكثير الاشتغال .
( 13 ) غزوة مشهورة وهي التي قال اللّه فيهاوَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْالآية .
( 14 ) كرهت .
( 15 ) تحيرت .
( 16 ) أي تقدم وتأخر .
( 17 ) أي لا عتب ولا لوم .