تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١

المقامة السابعة والأربعون الحجريّة

حكى الحارث بن همّام ، قال : احتجت إلى الحجامة ، وأنا بحجر اليمامة « 1 » ، فأرشدت إلى شيخ « 2 » يحجم بلطافة ، ويسفر « 3 » عن نظافة . فبعثت غلامي لإحضاره ، وأرصدت نفسي لانتظاره « 4 » . فأبطأ بعد ما انطلق ، حتّى خلته « 5 » قد أبق « 6 » ، أو ركب طبقا عن طبق « 7 » . ثمّ عاد عود المخفق مسعاه « 8 » ، الكلّ على مولاه « 9 » . فقلت له : ويلك أبطء فند « 10 » ، وصلود زند « 11 » ! فزعم أنّ الشّيخ أشغل من ذات النّحيين « 12 » ، وفي حرب كحرب حنين « 13 » فعفت « 14 » الممشى حجّام ، وحرت « 15 » بين إقدام وإحجام « 16 » . ثمّ رأيت أن لا تعنيف « 17 » على من يأتي
هامش
( 1 ) أي قصبتها وهي بلاد الزباء والزرقاء ومنها ظهر مسيلمة وبها ادعى النبوة وهو من بني حنيفة وهم سكانها واليمامة بلدة كثيرة النخيل . ( 2 ) يعني نعت ووصف لي . ( 3 ) يكشف . ( 4 ) أي عقتها وأقمت في انتظاره . ( 5 ) أي ظننته . ( 6 ) أي فرّ وشود وهرب . ( 7 ) أي حالا بعد حال يعني خلته لطول مكثه أنه مات أو نقض العهد وفات . ( 8 ) أي الذي خاب سعيه . ( 9 ) الثقيل الروح على سيده . ( 10 ) هو مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه وسيأتي ذكره في تفسير هذه المقامة . ( 11 ) صلود الزند هو أن يقدح فلا يوري لعلة قامت به والمراد التعجب أي مع شدة إبطائك لم تقض حاجة ولم تأت بالرجل الحجام . ( 12 ) مثل يضرب لكثير الاشتغال . ( 13 ) غزوة مشهورة وهي التي قال اللّه فيهاوَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْالآية . ( 14 ) كرهت . ( 15 ) تحيرت . ( 16 ) أي تقدم وتأخر . ( 17 ) أي لا عتب ولا لوم .