ولا لأخي اللّبّ « 1 » من دهره * سوى ما لعير « 2 » ربيط « 3 » بقاعه « 4 »
ثمّ قال : أما إنّ التّعليم أشرف صناعة ، وأربح بضاعة ، وأنجح شفاعة ، وأفضل براعة . وربّه « 5 » ذو إمرة « 6 » مطاعة ، وهيبة مشاعة ، ورعيّة مطواعة « 7 » .
يتسيطر تسيطر أمير « 8 » ، ويرتّب ترتيب وزير « 9 » ، ويتحكّم تحكّم قدير « 10 » ، ويتشبّه بذي ملك كبير . إلّا أنّه يخرف « 11 » في أمد يسير ، ويتّسم بحمق شهير ، ويتقلّب بعقل صغير « 12 » ، ولا ينبئك مثل خبير « 13 » . فقلت له : تاللّه إنّك لابن الأيّام « 14 » ، وعلم الأعلام « 15 » ، والسّاحر « 16 » اللّاعب بالأفهام « 17 » ، المذلّل له سبل الكلام « 18 » . ثمّ لم أزل معتكفا بناديه « 19 » ، ومغترفا من سيل واديه « 20 » ، إلى أن غابت « 21 » الأيّام الغرّ « 22 » ، ونابت الأحداث « 23 » الغبر « 24 » ، ففارقته ولعيني العبر « 25 » .
هامش
( 1 ) أي صاحب العقل .
( 2 ) أي ما لحمار .
( 3 ) مربوط .
( 4 ) الباء جارة وقاعة الدار ساحتها .
( 5 ) أي صاحبه .
( 6 ) أي صاحب إمارة .
( 7 ) منقادة كثيرة الطاعة .
( 8 ) أي يتسلط تسلط حاكم .
( 9 ) أي يعطي الرتب والوظائف كالولايات .
( 10 ) أي قادر .
( 11 ) الخرف بالتحريك فساد العقل من الكبر .
( 12 ) أي وتكون أفعاله كأفعال الأطفال .
( 13 ) أي لا يخبرك عن العيوب مثل من يعلم حقيقتها من الناس أو هو اللّه تعالى .
( 14 ) أي العارف بها المجرب لحوادثها .
( 15 ) أي أوحد العلماء .
( 16 ) أي المتكلم بما لطف مأخذه ودق .
( 17 ) أي الخادع السالب للعقول .
( 18 ) المسهل له طرقه .
( 19 ) أي مقيما بمجلسه .
( 20 ) كناية عن الاستفادة من معارفه وعلومه .
( 21 ) أي ذهبت .
( 22 ) البيض الحسان .
( 23 ) أي حلت مكانها النوازل .
( 24 ) المغبرّة الشديدة .
( 25 ) أي البكاء وأراه اللّه عبر عينيه أي ما يكرهه ويبكي منه ولامه العبر والعبر بالفتح والضم الثكل وسخنة العين .