تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ولا لأخي اللّبّ « 1 » من دهره * سوى ما لعير « 2 » ربيط « 3 » بقاعه « 4 »
ثمّ قال : أما إنّ التّعليم أشرف صناعة ، وأربح بضاعة ، وأنجح شفاعة ، وأفضل براعة . وربّه « 5 » ذو إمرة « 6 » مطاعة ، وهيبة مشاعة ، ورعيّة مطواعة « 7 » . يتسيطر تسيطر أمير « 8 » ، ويرتّب ترتيب وزير « 9 » ، ويتحكّم تحكّم قدير « 10 » ، ويتشبّه بذي ملك كبير . إلّا أنّه يخرف « 11 » في أمد يسير ، ويتّسم بحمق شهير ، ويتقلّب بعقل صغير « 12 » ، ولا ينبئك مثل خبير « 13 » . فقلت له : تاللّه إنّك لابن الأيّام « 14 » ، وعلم الأعلام « 15 » ، والسّاحر « 16 » اللّاعب بالأفهام « 17 » ، المذلّل له سبل الكلام « 18 » . ثمّ لم أزل معتكفا بناديه « 19 » ، ومغترفا من سيل واديه « 20 » ، إلى أن غابت « 21 » الأيّام الغرّ « 22 » ، ونابت الأحداث « 23 » الغبر « 24 » ، ففارقته ولعيني العبر « 25 » .
هامش
( 1 ) أي صاحب العقل . ( 2 ) أي ما لحمار . ( 3 ) مربوط . ( 4 ) الباء جارة وقاعة الدار ساحتها . ( 5 ) أي صاحبه . ( 6 ) أي صاحب إمارة . ( 7 ) منقادة كثيرة الطاعة . ( 8 ) أي يتسلط تسلط حاكم . ( 9 ) أي يعطي الرتب والوظائف كالولايات . ( 10 ) أي قادر . ( 11 ) الخرف بالتحريك فساد العقل من الكبر . ( 12 ) أي وتكون أفعاله كأفعال الأطفال . ( 13 ) أي لا يخبرك عن العيوب مثل من يعلم حقيقتها من الناس أو هو اللّه تعالى . ( 14 ) أي العارف بها المجرب لحوادثها . ( 15 ) أي أوحد العلماء . ( 16 ) أي المتكلم بما لطف مأخذه ودق . ( 17 ) أي الخادع السالب للعقول . ( 18 ) المسهل له طرقه . ( 19 ) أي مقيما بمجلسه . ( 20 ) كناية عن الاستفادة من معارفه وعلومه . ( 21 ) أي ذهبت . ( 22 ) البيض الحسان . ( 23 ) أي حلت مكانها النوازل . ( 24 ) المغبرّة الشديدة . ( 25 ) أي البكاء وأراه اللّه عبر عينيه أي ما يكرهه ويبكي منه ولامه العبر والعبر بالفتح والضم الثكل وسخنة العين .