أوردتك ورفقتك « 1 » زلالي « 2 » ، وثقّفتكم « 3 » تثقيف العوالي « 4 » . فاذكروني أذكركم ، واشكروا لي ولا تكفرون . قال الحارث بن همّام : فعجبت لما أبدى من براعة ، معجونة « 5 » برقاعة « 6 » ، وأظهر من حذاقة « 7 » ، ممزوجة بحماقة « 8 » . ولم يزل بصري يصعّد فيه ويصوّب « 9 » ، وينقّر « 10 » عنه وينقّب « 11 » . وكنت كمن ينظر في ظلماء ، أو يسري في بهماء « 12 » فلمّا استراث تنبّهي ، واستبان تدلّهي « 13 » ، حملق « 14 » إليّ وتبسّم ، وقال : لم يبق من يتوسّم « 15 » . فبهت لفحوى كلامه « 16 » ، ووجدته أبا زيد عند ابتسامه ، فأخذت ألومه على تديّر بقعة النّوكى ، وتخيّر حرفة الحمقى . فكأنّ وجهه أسفّ رمادا « 17 » ، أو أشرب « 18 » سوادا ، إلّا أنّه أنشد وما تمادى « 19 » :
تخيّرت حمص وهذي الصّناعه « 20 » * لأرزق حظوة أهل الرّقاعه
فما يصطفي « 21 » الدّهر غير الرّقيع « 22 » * ولا يوطن المال إلّا بقاعه « 23 »
هامش
( 1 ) أي سقيتك وإخوتك .
( 2 ) أصله الماء العذب الصافي وأراد به العلوم .
( 3 ) أي قومتكم .
( 4 ) أي تقويم الرماح جمع عالية وهي القناة المستقيمة ويوجد هنا في بعض النسخ ما نصه وألحقتكم جناح تكرمتي وسقيتكم سلافة كرمتي حتى لحقتم بالعلية وتحليتم من الأدب بأحسن الحلية فاذكروني ألخ .
( 5 ) مخلوطة .
( 6 ) أي بحمق أو صلابة وجه وقلة حياء .
( 7 ) فطنة وفهم .
( 8 ) جهل وقلة رأي .
( 9 ) أي يرتفع ويعتدل ويستقري .
( 10 ) يبحث .
( 11 ) يفتش .
( 12 ) هي أرض لا يهتدى فيها إلى الطريق أو هي المفازة لا ماء فيها .
( 13 ) تحيري .
( 14 ) أي نظر بباطن جفنه .
( 15 ) أي ينظر ويتأمل .
( 16 ) أي ففطنت لمعناه .
( 17 ) أي تغير كأنه ذرّ عليه الرماد .
( 18 ) أي خولط .
( 19 ) أي وما تباطأ .
( 20 ) هي تعليم الأطفال .
( 21 ) أي يختار .
( 22 ) الأحمق .
( 23 ) البقاع جمع بقعة وهي منتقع الماء أي إن الدهر لا يجعل موطن المال إلا ببقاع الأحمق .