بالمعنى الدّقيق ؟ قال : عدّ عن هذا أصلحك اللّه . واستحلى أبو زيد تراجع السّؤال والجواب ، والتّكايل من هذا الجراب ، ولمح الغلام أنّ الشّوط بطين « 1 » ، والشّيخ شويطين « 2 » . فقال له : حسبك « 3 » يا شيخ قد عرفت فنّك « 4 » ، واستبنت أنّك « 5 » ، فخذ الجواب صبرة « 6 » ، واكتف به خبرة « 7 » . أمّا بهذا المكان فلا يشترى الشّعر بشعيرة ، ولا النّثر بنثارة « 8 » ، ولا القصص بقصاصة « 9 » ، ولا الرّسالة بغسالة ، ولا حكم لقمان بلقمة ، ولا أخبار الملاحم « 10 » بلحمة « 11 » . وأمّا جيل هذا الزّمان فما منهم من يميح « 12 » ، إذا صيغ له المديح . ولا من يجيز « 13 » إذا أنشد له الأراجيز « 14 » . ولا من يغيث ، إذا أطربه الحديث . ولا من يمير « 15 » ولو أنّه أمير .
وعندهم أن مثل الأديب ، كالرّبع الجديب « 16 » ، إن لم تجد « 17 » الرّبع ديمة « 18 » ، لم تكن له قيمة ، ولا دانته « 19 » بهيمة . وكذا الأدب ، إن لم يعضده نشب « 20 » ، فدرسه « 21 » نصب « 22 » ، وخزنه « 23 » حصب « 24 » . ثمّ انسدر « 25 » يعدو « 26 » ، وولّى « 27 »
هامش
( 1 ) يعني غاية كلامه بعيدة والشوط في الأصل الطلق ثم سموا الغاية شوطا لأن بينهما ملابسة والبطين البعيد .
( 2 ) وفي نسخة شييطين أي صاحب أدب ودهاء .
( 3 ) أي يكفيك .
( 4 ) أي مرامك .
( 5 ) لما كانت أنّ من حروف التحقيق جعلها اسما لمؤداها كأنه قال عرفت حقيقتك بينا كقوله أنّ لوّا وإن ليتا عناء أو على حذف الخبر كأنه قال عرفت أنك لساحر .
( 6 ) أي مجموعا وهي فعلة بمعنى مفعولة من الصبر بمعنى الحبس لأن الشيء إذا حبس فقد جمع .
( 7 ) أي علما .
( 8 ) هي ما يتناثر من تمر أو غيره .
( 9 ) هي ما يقص من الشعر .
( 10 ) هي الوقائع والحروب .
( 11 ) أي بقطعة لحم .
( 12 ) أي يعطي .
( 13 ) أي يعطي الجائزة .
( 14 ) من ضروب الشعر .
( 15 ) أي يعطي الميرة وهي الطعام .
( 16 ) أي كالمنزل القحط .
( 17 ) من جاد الغيث الأرض إذا عمها المطر .
( 18 ) هي المطر الدائم .
( 19 ) أي ولا قربت منه .
( 20 ) أي لم يقوّه ويشدّه مال .
( 21 ) أي فقراءته وذكره .
( 22 ) أي تعب .
( 23 ) أي كسبه وفي نسخة حزبه أي أهله .
( 24 ) هو ما يحصب به في النار أي يرمى به قال :ويكاد موقدهم يجود بنفسه * حب القرى حصبا على النيران( 25 ) أي أسرع بعض الإسراع .
( 26 ) أي يجري .
( 27 ) أي ومضى .