تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
بالمعنى الدّقيق ؟ قال : عدّ عن هذا أصلحك اللّه . واستحلى أبو زيد تراجع السّؤال والجواب ، والتّكايل من هذا الجراب ، ولمح الغلام أنّ الشّوط بطين « 1 » ، والشّيخ شويطين « 2 » . فقال له : حسبك « 3 » يا شيخ قد عرفت فنّك « 4 » ، واستبنت أنّك « 5 » ، فخذ الجواب صبرة « 6 » ، واكتف به خبرة « 7 » . أمّا بهذا المكان فلا يشترى الشّعر بشعيرة ، ولا النّثر بنثارة « 8 » ، ولا القصص بقصاصة « 9 » ، ولا الرّسالة بغسالة ، ولا حكم لقمان بلقمة ، ولا أخبار الملاحم « 10 » بلحمة « 11 » . وأمّا جيل هذا الزّمان فما منهم من يميح « 12 » ، إذا صيغ له المديح . ولا من يجيز « 13 » إذا أنشد له الأراجيز « 14 » . ولا من يغيث ، إذا أطربه الحديث . ولا من يمير « 15 » ولو أنّه أمير . وعندهم أن مثل الأديب ، كالرّبع الجديب « 16 » ، إن لم تجد « 17 » الرّبع ديمة « 18 » ، لم تكن له قيمة ، ولا دانته « 19 » بهيمة . وكذا الأدب ، إن لم يعضده نشب « 20 » ، فدرسه « 21 » نصب « 22 » ، وخزنه « 23 » حصب « 24 » . ثمّ انسدر « 25 » يعدو « 26 » ، وولّى « 27 »
هامش
( 1 ) يعني غاية كلامه بعيدة والشوط في الأصل الطلق ثم سموا الغاية شوطا لأن بينهما ملابسة والبطين البعيد . ( 2 ) وفي نسخة شييطين أي صاحب أدب ودهاء . ( 3 ) أي يكفيك . ( 4 ) أي مرامك . ( 5 ) لما كانت أنّ من حروف التحقيق جعلها اسما لمؤداها كأنه قال عرفت حقيقتك بينا كقوله أنّ لوّا وإن ليتا عناء أو على حذف الخبر كأنه قال عرفت أنك لساحر . ( 6 ) أي مجموعا وهي فعلة بمعنى مفعولة من الصبر بمعنى الحبس لأن الشيء إذا حبس فقد جمع . ( 7 ) أي علما . ( 8 ) هي ما يتناثر من تمر أو غيره . ( 9 ) هي ما يقص من الشعر . ( 10 ) هي الوقائع والحروب . ( 11 ) أي بقطعة لحم . ( 12 ) أي يعطي . ( 13 ) أي يعطي الجائزة . ( 14 ) من ضروب الشعر . ( 15 ) أي يعطي الميرة وهي الطعام . ( 16 ) أي كالمنزل القحط . ( 17 ) من جاد الغيث الأرض إذا عمها المطر . ( 18 ) هي المطر الدائم . ( 19 ) أي ولا قربت منه . ( 20 ) أي لم يقوّه ويشدّه مال . ( 21 ) أي فقراءته وذكره . ( 22 ) أي تعب . ( 23 ) أي كسبه وفي نسخة حزبه أي أهله . ( 24 ) هو ما يحصب به في النار أي يرمى به قال :ويكاد موقدهم يجود بنفسه * حب القرى حصبا على النيران( 25 ) أي أسرع بعض الإسراع . ( 26 ) أي يجري . ( 27 ) أي ومضى .