يحدو « 1 » . فقال لي أبو زيد : أعلمت أنّ الأدب قد بار « 2 » ، وولّت « 3 » أنصاره « 4 » الأدبار « 5 » ! فبؤت له « 6 » بحسن البصيرة « 7 » ، وسلّمت لحكم « 8 » الضّرورة « 9 » . فقال :
دعنا الآن من المصاع « 10 » ، وخض في حديث القصاع « 11 » . واعلم أنّ الأسجاع « 12 » ، لا تشبع من جاع . فما التّدبير في ما يمسك الرّمق « 13 » ، ويطفئ الحرق . فقلت : الأمر إليك ، والزّمام بيديك . فقال : أرى أن ترهن سيفك ، لتشبع جوفك وضيفك ، فناولنيه وأقم ، لأنقلب إليك بما تلتقم . فأحسنت به الظّنّ ، وقلّدته السّيف والرّهن « 14 » . فما لبث أن ركب النّاقة ، ورفض الصّدق والصّداقة ، فمكثت مليّا « 15 » أترقّبه « 16 » ، ثمّ نهضت « 17 » أتعقّبه « 18 » ، فكنت كمن ضيّع اللّبن في الصّيف « 19 » ، ولم ألقه ولا السّيف .
هامش
( 1 ) إما من السوق أو من الغناء .
( 2 ) أي كسد .
( 3 ) أي مضت وانقلبت ( كذا في الأصل ) .
( 4 ) أي أعوانه ومن ينصره .
( 5 ) جمع الدبر بمعنى خلف الظهر .
( 6 ) أي فاعترفت له وأقررت .
( 7 ) أي بجودة العلم والمعرفة .
( 8 ) أي خضعت وانقدت .
( 9 ) أي الحاجة .
( 10 ) المجادلة والمحاربة .
( 11 ) كناية عما يؤكل في القصاع جمع قصعة إناء معروف .
( 12 ) هي الكلام المقفى .
( 13 ) بقية الحياة .
( 14 ) هذا من باب قوله متقلدا سيفا ورمحا أي قلدته السيف وحملته الرهن أي كلفته أن يرهنه .
( 15 ) أي زمانا طويلا .
( 16 ) أي انتظره .
( 17 ) أي قمت .
( 18 ) أي أتبعه في عقبه .
( 19 ) في المثل في الصيف ضيعت اللبن يضرب لمن فرّط في طلب الحاجة وقت إمكانها ثم طلبها بعد فواتها .