المؤدّب ، عند زلّة المتأدّب ، ثمّ قال : ويلك أتفتدي بالرّهبان « 1 » ، والحقّ قد استبان . أفّ لك « 2 » ! ولوهن رأيك « 3 » ، وتبّا لك ولأولئك . أتراك ما سمعت بأن لا رهبانيّة في الإسلام « 4 » ! أو ما حدّثت بمناكح نبيّك عليه أزكى السّلام ! ثمّ أما تعلم أنّ القرينة « 5 » الصّالحة تربّ بيتك « 6 » ، وتلبّي صوتك « 7 » ، وتغضّ طرفك « 8 » ، وتطيّب عرفك « 9 » . وبها ترى قرّة عينك « 10 » ، وريحانة أنفك ، وفرحة قلبك ، وخلد ذكرك ، وتعلّة يومك وغدك « 11 » . فكيف رغبت عن سنّة المرسلين ، ومتعة المتأهّلين « 12 » ، وشرعة المحصنين « 13 » ، ومجلبة المال « 14 » والبنين ! واللّه لقد ساءني فيك ، ما سمعت من فيك . ثمّ أعرض إعراض المغضب ، ونزا « 15 » نزوان العنظب « 16 » ، فقلت له : قاتلك اللّه أتنطلق متبخترا ، وتدعني متحيّرا ؟ فقال : أظنّك تدّعي الحيرة ، لتستغني عن المهيرة « 17 » فقلت له : قبّح اللّه ظنّك ، ولا أشبّ قرنك « 18 » . ثمّ رحت عنه مراح الخزيان « 19 » ، وتبت من مشاورة الصّبيان . قال الحارث بن همّام : فقلت له : أقسم بمن أنبت الأيك « 20 » ، أنّ الجدل « 21 » منك
هامش
( 1 ) جمع راهب وهو الناسك في النصارى .
( 2 ) كلمة تقال عند استكراه الشيء .
( 3 ) أي لضعف رأيك .
( 4 ) يشير إلى حديث ولا رهبانية ولا تبتل في الإسلام والمراد بالرهبانية هنا ما يفعله الرهبان من مواصلة الصوم ولبس المسوح وترك أكل اللحم . والتبتل ترك التزوج .
( 5 ) وفي نسخة السكن وهو كل ما سكنت إليه والمراد المرأة .
( 6 ) أي تصلحه .
( 7 ) أي تجيبك إذا دعوتها لشيء ما .
( 8 ) أي تمنع بصرك من التطلع للنساء .
( 9 ) أي رائحتك وأريد به هنا طيب الذكر وحسن السيرة .
( 10 ) المراد بذلك الولد .
( 11 ) التعلة ما يتعلّل به ويتسلى به وليس أعظم تسلية وتعللا من الولد .
( 12 ) أي ما يتمتع به المتزوجون .
( 13 ) أي طريقة الأحرار المعتد بهم وهم المتزوجون .
( 14 ) أي إن المرأة تحملك على جلب المال .
( 15 ) أي وثب .
( 16 ) ذكر الجراد يضرب به المثل في النزوان وهو الوثوب .
( 17 ) تصغير المهيرة بفتح الميم وكسر الهاء وهي الحرة الغالية المهر .
( 18 ) أي لا أطال عمرك وهو من باب الكناية لأنه إذا لم يشبّ قرنه وهو تربه لم يشبّ هو أيضا .
( 19 ) أي المستحيي .
( 20 ) هو الشجر الكثير الملتف .
( 21 ) أي الخصومة .