تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والجامد الكفّ « 1 » ما ينفكّ ممقوتا « 2 » * وللشّحيح « 3 » على أمواله علل « 4 » يوسعنه أبدا ذمّا « 5 » وتبكيتا « 6 » * فجد بما جمعت كفّاك من نشب « 7 » حتّى يرى مجتدي جدواك « 8 » مبهوتا « 9 » * وخذ نصيبك منه قبل رائعة « 10 » من الزّمان تريك العود « 11 » منحوتا « 12 » * فالدّهر أنكد من أن تستمرّ به « 13 » حال تكرّهت « 14 » تلك الحال أم شيتا « 15 »
فقال له الوالي : تاللّه لقد أحسنت ، فأيّ ولد الرّجل أنت ؟ فنظر إليه عن عرض « 16 » وأنشد وهو مغض « 17 » :
هامش
( 1 ) كناية عن البخل . ( 2 ) مبغضا أشد البغض . ( 3 ) أي البخيل . ( 4 ) أعذار . ( 5 ) أي يكثرن ذمه دائما . ( 6 ) تقريعا وتوبيخا والتبكيت استقبال المرء بما يكره . ( 7 ) أي مال . ( 8 ) أي طالب عطائك والجادي السائل الجدوى وهي العطية . ( 9 ) متحيرا من كثرة العطاء لا يدري كيف يشكرك وبأي مدح يثني بجانب ما وصله عن عطائك فيتحير . ( 10 ) حادثة هائلة من حوادث الدهر وقيل الرائعة الشيب لأن حلوله بالإنسان يروعه لإنذاره بالكبر والهرم ثم الموت ولذلك كثيرا ما ذمه الشعراء في كلامهم . قال أبو الطيب :أبعد بعدت بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظلم. ( 11 ) أراد به الجسم . ( 12 ) مقوسا . ( 13 ) تدوم . ( 14 ) أي كرهت . ( 15 ) أي أم أردتها وأحببتها وحذف الهمزة من شئتا ضرورة وفي نسخة أو شيتا وكلاهما بمعنى واحد والمعنى أن الدهر لا يدوم على حال مكروهة ولا محبوبة . ( 16 ) أي عن ناحية أي بمؤخر عينه . ( 17 ) مقارب بين جفنيه يريد أنه لم يعجبه سؤاله فلم يقبل عليه بنظره ولا بإنشاده .
مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 406 | أبي محمد القاسم بن علي الحريري البصري