تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات الحريري ( المقامات الأدبية ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
يا أهل البلاغة والبراعة ، سأعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون ، ولا ظننتم أنّكم تعلّمون . فأوكوا « 1 » عليه الأوعية « 2 » ، وروّضوا به الأندية « 3 » ، ثمّ أخذ في تفسير صقل « 4 » به الأذهان ، واستفرغ « 5 » معه الأردان « 6 » . حتّى آضت « 7 » الأفهام أنور من الشّمس ، والأكمام كأن لم تغن بالأمس « 8 » . ولمّا همّ بالمفرّ « 9 » ، سئل عن المقرّ « 10 » ، فتنفّس كما تتنفّس الثّكول « 11 » ، وأنشأ يقول :
كلّ شعب لي شعب « 12 » * وبه ربعي « 13 » رحب « 14 » غير أنّي بسروج * مستهام القلب « 15 » صبّ « 16 » هي أرضي البكر « 17 » والجو * والّذي فيه المهبّ « 18 » وإلى روضتها الغن * ناء « 19 » دون الرّوض أصبو « 20 » ما حلا لي بعدها حل * وو لا اعذوذب « 21 » عذب
قال الرّاوي : فقلت لأصحابي : هذا أبو زيد السّروجيّ ، الّذي أدنى ملحه الأحاجيّ . وأخذت أصف لهم حسن توشيته « 22 » ، وانقياد الكلام لمشيّته « 23 » . ثمّ
هامش
( 1 ) أي فشدوا واربطوا . ( 2 ) كناية عن الحفظ والوعي كأنه يأمرهم بعدم نسيان تفسيرها . ( 3 ) روض المطر الأرض جعلها كالروض في الحسن والبهاء أي حسّنوا به المجالس . ( 4 ) أي جلا ونظف . ( 5 ) أي فرّغ وأخلى . ( 6 ) جمع ردن بالضم وهو كم الثوب يريد أنهم صرفوا له ما في جيوبهم من الدراهم على ما استفادوه منه . ( 7 ) أي صارت . ( 8 ) أي كأن لم تكن فيها دراهم قبل ذلك . ( 9 ) أي بالانصراف سرعة . ( 10 ) أي عن محل قراره . ( 11 ) الحزينة لفقد ولدها . ( 12 ) أي كل طريق لي طريق يعني كل بلد أدخله فهو بلدي . ( 13 ) أي منزلي . ( 14 ) أي فسيح . ( 15 ) أي هائم بها ذاهب العقل من هام يهيم لا يدري إلى أين يتوجه . ( 16 ) أي عاشق . ( 17 ) يعني التي ولدت بها . ( 18 ) كناية عن أنها منشؤه ومحل خروجه . ( 19 ) أي المخصبة الكثيرة العشب والأشجار . ( 20 ) أي أميل . ( 21 ) افعوعل من العذوبة وهي الحلاوة . ( 22 ) أي تزيينه للكلام . ( 23 ) أصله الهمزة أي لإرادته .