يا أهل البلاغة والبراعة ، سأعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون ، ولا ظننتم أنّكم تعلّمون .
فأوكوا « 1 » عليه الأوعية « 2 » ، وروّضوا به الأندية « 3 » ، ثمّ أخذ في تفسير صقل « 4 » به الأذهان ، واستفرغ « 5 » معه الأردان « 6 » . حتّى آضت « 7 » الأفهام أنور من الشّمس ، والأكمام كأن لم تغن بالأمس « 8 » . ولمّا همّ بالمفرّ « 9 » ، سئل عن المقرّ « 10 » ، فتنفّس كما تتنفّس الثّكول « 11 » ، وأنشأ يقول :
كلّ شعب لي شعب « 12 » * وبه ربعي « 13 » رحب « 14 »
غير أنّي بسروج * مستهام القلب « 15 » صبّ « 16 »
هي أرضي البكر « 17 » والجو * والّذي فيه المهبّ « 18 »
وإلى روضتها الغن * ناء « 19 » دون الرّوض أصبو « 20 »
ما حلا لي بعدها حل * وو لا اعذوذب « 21 » عذب
قال الرّاوي : فقلت لأصحابي : هذا أبو زيد السّروجيّ ، الّذي أدنى ملحه الأحاجيّ . وأخذت أصف لهم حسن توشيته « 22 » ، وانقياد الكلام لمشيّته « 23 » . ثمّ
هامش
( 1 ) أي فشدوا واربطوا .
( 2 ) كناية عن الحفظ والوعي كأنه يأمرهم بعدم نسيان تفسيرها .
( 3 ) روض المطر الأرض جعلها كالروض في الحسن والبهاء أي حسّنوا به المجالس .
( 4 ) أي جلا ونظف .
( 5 ) أي فرّغ وأخلى .
( 6 ) جمع ردن بالضم وهو كم الثوب يريد أنهم صرفوا له ما في جيوبهم من الدراهم على ما استفادوه منه .
( 7 ) أي صارت .
( 8 ) أي كأن لم تكن فيها دراهم قبل ذلك .
( 9 ) أي بالانصراف سرعة .
( 10 ) أي عن محل قراره .
( 11 ) الحزينة لفقد ولدها .
( 12 ) أي كل طريق لي طريق يعني كل بلد أدخله فهو بلدي .
( 13 ) أي منزلي .
( 14 ) أي فسيح .
( 15 ) أي هائم بها ذاهب العقل من هام يهيم لا يدري إلى أين يتوجه .
( 16 ) أي عاشق .
( 17 ) يعني التي ولدت بها .
( 18 ) كناية عن أنها منشؤه ومحل خروجه .
( 19 ) أي المخصبة الكثيرة العشب والأشجار .
( 20 ) أي أميل .
( 21 ) افعوعل من العذوبة وهي الحلاوة .
( 22 ) أي تزيينه للكلام .
( 23 ) أصله الهمزة أي لإرادته .